فصل
في حماية الشريعة لجَنَاب التوحيد
اعتنت الشريعة بسد الذرائع، ودفع وإبطال كل ما يوصل إلى الشرك؛ وذلك بمنع وتحريم هذه الأمور الآتية:
* فمن ذلك: تحريم إقامة المساجد على القبور، أو الصلاة عليها:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبورَ أنبيائهم وصالحيهم مساجدَ ) ) [1] .
وفي صحيح البخاري عن عائشة قالت: لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم تذاكر بعض نسائه كنيسةً بأرض الحبشة، فذكرت من حسنها وتصاويرها، قالت: فرفع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح بنَوْا على قبره مسجدًا، أو صوروا تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة ) ) [2] .
ومن ذلك النهي عن الذبح لله في مكان يشرك فيه بالله:
عن ثابت بن الضحاك قال: نذر رجل أن ينحر إبلًا ببوانة، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يُعبَد؟ ) )، قالوا: لا، قال: (( هل كان فيها عيد من أعيادهم؟ ) )قالوا: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أَوْفِ بنذرك ) ) [3] ، و"بوانة": مكان أراد الناذر أن يذبح عنده، فانظر - رحمك الله - كيف اطمأن النبي صلى الله عليه وسلم بأن هذا المكان لم يكن فيه مظهر من مظاهر الشرك، مع أن الرجل نذر أن يذبح لله.
قال في"فتح المجيد": وفيه سد الذريعة، وترك مشابهة المشركين، وقوله صلى الله عليه وسلم: (( أَوْفِ بنذرك ) )بعد أن استفصل عن عدم وجود وثن في الماضي، أو عيد من أعياد الجاهلية: يدلُّ على أن نذر الذبح في مكان يذبح فيه لغير الله، أو كان فيه اجتماع من اجتماعات الجاهلية - نذرُ معصية لا يجوز الوفاء به بإجماع العلماء.
(1) البخاري (1330) (1390) (4441) ، ومسلم (529) .
(2) البخاري (427) ، ومسلم (528) .
(3) صحيح: رواه أبو داود (3313) ، والطبراني في الكبير (2/ 75) ، وابن ماجه (2130) من حديث ابن عباس.