فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 160

وقال ابن عباس رحمه الله: (يكتب من أم الكتاب في ليلة القدر ما يكون في السنة من موت وحياة ورزق ومطر، حتى الحجاج، يقال: يحج فلان، ويحج فلان) [1] .

الخامس: التقدير اليومي:

وهو سَوق المقادير إلى مواقيتها التي قدرت لها فيما سبق؛ قال تعالى: {يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن: 29] .

ومعنى الآية: من شأنه أن يحييَ ويميت، ويخلق ويرزق، ويُعِزَّ ويُذِلَّ قومًا، ويشفي مريضًا، ويفك عانيًا، ويفرج مكروبًا، ويجيب داعيًا، ويعطي سائلًا، ويغفر ذنبًا، إلى ما لا يحصى من أفعاله وإحداثه في خلقه ما شاء.

الركن الثالث: الإيمان بمشيئة الله النافذة:

فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن؛ قال تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [التكوير: 29] ، وقال تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس: 82] ، وقال تعالى: {كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} [آل عمران: 40] .

قال الطحاوي رحمه الله: (وكل شيء يجري بتقديره، ومشيئته تنفذ، لا مشيئة للعباد إلا ما شاء لهم؛ فما شاء لهم كان، وما لم يشأ لم يكن، يهدي من يشاء ويعصم ويعافي فضلًا، ويضل من يشاء ويخذل ويبتلي عدلًا، وكلهم يتقلبون في مشيئته بين فضله وعدله، وهو متعالٍ عن الأضداد والأنداد، لا راد لقضائه، ولا معقب لحُكمه، ولا غالب لأمره، آمنَّا بذلك كله، وأيقنا أن كلًّا من عنده) [2] .

ومعنى أنه متعالٍ عن الأضداد؛ أي: المخالفين، والمقصود أنه سبحانه لا معارض له، بل ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن.

والذين نفوا مشيئة الله هم القدرية؛ فإنهم آمنوا بمشيئة العباد، ونفَوا مشيئة رب الأرباب، وقابلهم في بدعتهم الجبرية، الذين جعلوا العبد مجبرًا على أقواله وأفعاله لا مشيئة له.

(1) تفسير ابن أبي حاتم (12/ 213) .

(2) انظر شرح الطحاوية (ص 153 156) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت