وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قيل: يا رسول الله، أعُلِمَ أهلُ الجنة من أهل النار؟ قال: (( نعم ) )، قال: ففيمَ يعمل العاملون؟ قال: (( كلٌّ ميسَّر لِما خلق له ) ) [1] .
قال الطحاوي رحمه الله: (وأصل القدر سر الله تعالى في خلقه، لم يطلع على ذلك ملَك مقرب، ولا نبي مرسل، والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان، وسلَّم الحرمان، ودرجة الطغيان؛ فالحذر كل الحذر من ذلك؛ نظرًا وفكرًا ووسوسة؛ فإن الله تعالى طوى علم القدر عن أنامه، ونهاهم عن مرامه؛ كما قال تعالى في كتابه: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] ، فمن سأل: لم فعل؟ رد حكم الكتاب، ومن رد حكم الكتاب كان من الكافرين) [2] .
الثالث: التقدير العمري:
وهو تقدير أرزاق العباد وآجالهم وأعمالهم وشقوتهم وسعادتهم وهم في بطون أمهاتهم؛ فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق: (( إن أحدكم ليجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقه مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات: بكَتْبِ رزقه وأجله وعمله، وشقي أو سعيد، فوالذي لا إله غيره، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ) ) [3] .
الرابع: التقدير الحولي السنوي: وذلك في ليلة القدر:
قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ} [الدخان: 3 - 5] .
قال الحسن البصري رحمه الله: والله الذي لا إله إلا هو، إنها لفي رمضان، وإنها لليلة القدر، يُفرَق فيها كل أمر حكيم، فيها يقضي الله تعالى كل أجل وعمل ورزق إلى مثلها.
(1) رواه البخاري (7551) ، ومسلم (2649) .
(2) العقيدة الطحاوية (32) .
(3) رواه البخاري (3208) ، (3332) (6594) ، ومسلم (2643) .