فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 160

والإحسان، وأشراط الساعة، ثم قال صلى الله عليه وسلم: (( هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ) ) [1] .

* وثبت أن جبريل عليه السلام كان كثيرًا ما يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم في صورة رجل من الصحابة يسمى:"دحية الكلبي"، وأن الصحابة رأوه على هذه الصورة [2] .

* وقد تنزل الملائكة عند سماع القرآن في مثل الظلة فيها أمثال السرج؛ فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن أُسَيد بن حضير بينما هو في ليلة يقرأ في مربده، إذ جالت فرسه، فقرأ ثم جالت أخرى، فقرأ ثم جالت، قال أُسيد: فخشيت أن تطأ يحيى - أي: ابنه - فقمت إليها، فإذا مثل الظلة فوق رأسي، فيها أمثال السرج، عرجت في الجو ما أراها؛ الحديث، وفيه أنه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: (( اقرأ يا ابن حضير، تلك الملائكة كانت تستمع لك، ولو قرأت لأصبحت يراها الناس ما تستتر منهم ) ) [3] ، ومعنى"السرج": القناديل، و"المربد": الموضع الذي ييبس فيه التمر.

والملائكة متفاوتون في المنزلة عند الله كما هم متفاوتون في الخلقة.

فأما تفاوتهم في الخلقة، فقد تقدم أن منهم من له جناحان، ومنهم من له ثلاثة، ومنهم من له أكثر من ذلك، وأن جبريل له ستمائة جَناح، فهذا تفاوتهم في الخلقة.

وأما تفاوتهم في المنزلة، فقد قال الله تعالى عنهم: {وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ} [الصافات: 164] .

وأفضل الملائكة: الذين شهدوا بدرًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كما ثبت في الحديث عن رفاعة بن رافع:"أن جبريل جاء للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( ما تعدون مَن شهد"

(1) مسلم (8) ، والترمذي (2610) ، وأبو داود (4695) ، والنسائي (8/ 97) .

(2) انظر: النسائي (8/ 101) ، وأحمد (6/ 74) .

(3) رواه البخاري تعليقًا (9/ 64) ، ومسلم (796) ، وأحمد (3/ 81) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت