ثم ساق أسماء الذين رووا الأحاديث، ثم أورد حديثهم أربعة وعشرين صحابيًّا.
(د) تقدم أن أمة النبي صلى الله عليه وسلم يشربون من حوضه، لكن يستثنى من ذلك من بدَّل وغيَّر بعده صلى الله عليه وسلم؛ فعن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ليردن عليَّ ناسٌ من أصحابي الحوض حتى عرفتهم، اختلجوا دوني، فأقول: أصحابي، فيقول: لا تدري ما أحدَثوا بعدك ) ) [1] ، ومعنى"اختلجوا": جُذِبوا وأُبعِدوا.
(ه) اختلف أهل العلم في موضع الحوض، هل هو قبل الصراط أم بعده؟ والأرجح - والله أعلم - أنه قبل الصراط؛ لأنه يصرف عنه بعض وارديه إلى النار، فلو كان بعد الصراط لصعب عليهم الوصول إليه؛ حيث إنه لا يعبره إلا من يدخل الجنة، وهذا رجحه القرطبي والغزالي، والعلم عند الله تعالى.
(أ) أدلة الشفاعة:
قال الله تعالى: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] .
وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لكل نبي دعوة دعاها لأمته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة ) ) [2] .
والأحاديث في ذكر الشفاعة وصفتها كثيرة، لكني أكتفي بذكر حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحم، فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه، فنهش منها نهشة، وقال: (( أنا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون بم ذاك؟ يجمع الله يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد، فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر، وتدنو الشمس، فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون، وما لا يحتملون، فيقول بعض الناس لبعض: ألا ترون ما أنتم فيه؟ ألا ترون ما قد بلغكم؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس لبعض: ائتوا آدم، فيأتون آدم، فيقولون: يا آدم، أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من رُوحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه، ألا ترى إلى
(1) رواه البخاري (6582) ، ومسلم (2304) .
(2) البخاري (6305) ، ومسلم (200) .