ويشمل ذلك الإيمان بالموت، وهو القيامة الصغرى، والإيمان بالبعث، وهو القيامة الكبرى.
أما القيامة الصغرى: فيشمل الإيمان بها أمورًا:
وهو أول منزل من منازل الآخرة، وهو انقطاع تعلق الروح بالبدن، وانتقاله من دار الدنيا إلى دار الآخرة، ويشمل الإيمان بالموت ما يلي:
* الموت حتم لكل حي من المخلوقات؛ قال تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] ، وقال تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 26، 27] ، وقال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [آل عمران: 185] .
* للموت أجل محدود، ووقت معلوم، قدره الله على كل مخلوق، فلا يتأخر عنه ولا يتقدم؛ فكل من مات أو قُتل أو غرق أو احترق أو بأي وصف هلك، فقد مات بأجله؛ قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا} [آل عمران: 145] ، وروى مسلم رحمه الله في صحيحه عن المعرور بن سويد عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قالت أم حبيبة: اللهم متِّعْني بزوجي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبأبي أبي سفيان، وبأخي معاوية، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنك سألتِ الله تعالى لآجال مضروبة، وآثار موطوءة، وأرزاق مقسومة، لا يعجل شيء منها قبل حِلِّه، ولا يؤخر منها يومًا بعد حله، ولو سألتِ الله تعالى أن يعافيك من عذاب النار وعذاب في القبر، لكان خيرًا لك ) ) [1] .
* ونؤمن بأن ذلك الأجل لا اطلاع لنا عليه، ولا علم لنا به، وأن ذلك من مفاتيح الغيب التي استأثر الله تعالى بعلمها؛ قال تعالى: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} [لقمان: 34] ، وفي الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا أراد الله قَبْضَ رُوحِ عبدٍ بأرض، جعل له فيها حاجة ) ) [2] .
(1) رواه مسلم (2663) ، وأحمد (1/ 390، 413، 445) .
(2) رواه الترمذي (2147) ، وأحمد (3/ 429) ، وابن حبان (6151) ، والبخاري في (الأدب المفرد) (1282) ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1221) .