الثاني: الرسول من أوحي إليه بشرع جديد، والنبي هو المبعوث لتقرير شرع من قبله؛ أي: لم يأتِ بشرع جديد، إنما يبلغ بشرع الرسول الذي قبله.
وهذا الثاني هو الراجح والله أعلم؛ لأنه قد ثبت أن الأنبياء كانوا يبلغون الناس، مثل داود وزكريا ويحيى، وكما ورد في الحديث: (( كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما مات نبي خلفه نبي ) ) [1] ، وهذا ينقض القول الأول الذي يقول: إن النبي لا يؤمر بالبلاغ.
* نؤمن بأن الله أرسل في كل أمة رسولًا؛ قال تعالى: {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ} [فاطر: 24] ، وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] .
* ومن رحمته بعباده أنه سبحانه لا يعذب أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه بالرسول؛ قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] .
* وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم عدد الأنبياء وعدد الرسل جملة؛ فقد روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، كم المرسلون؟ قال: (( ثلاثمائة وبضعة عشر جمًّا غفيرًا ) )، وفي رواية: قال أبو ذر: قلت: يا رسول الله، كم وفاء عدد الأنبياء؟ قال: (( مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا، الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جمًّا غفيرًا ) ) [2] .
* هذا العدد الكثير من الأنبياء نؤمن به إجمالًا، لكننا لا نعرف تفاصيل أخبارهم، ولا نعرف من أسمائهم إلا عددًا قليلًا منهم، وهو ما ورد في القرآن والسنة، والباقي لم يقصهم الله علينا؛ قال تعالى: {وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ} [النساء: 164] ، وقال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ} [غافر: 78] .
* وهؤلاء الرسل والأنبياء الذين ذكرهم الله في القرآن خمسة وعشرون نبيًّا ورسولًا، ورد منهم ثمانية عشر في سورة الأنعام؛ قال تعالى: وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ
(1) البخاري (3455) ، ومسلم (1842) .
(2) رواه الإمام أحمد (5/ 178) ، وصححه الشيخ الألباني في مشكاة المصابيح (5737) .