وفي الحديث: أنه سئل صلى الله عليه وسلم: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( هم في الظلمة دون الجسر ) ) [1] .
والمراد بـ:"الجسر": الصراط.
والراجح أن أرض المحشر غير هذه الأرض، وسماءها غير هذه السماء؛ لظاهر الآية والأحاديث، وقد ذهب بعض العلماء إلى أن التبديل هو تبديل صفاتها فقط، مستدلين على ذلك بآثار عن عبدالله بن عمرو وابن عباس.
والراجح ما تقدم من الأحاديث؛ لأن هذه الآثار لا تقدم على الحديث.
(أ) وذلك بمثول العباد أمام ربهم، فيعرفهم بأعمالهم ويجازيهم بها؛ قال تعالى: {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [الزمر: 69] .
ويوفي الله الحقوق كاملة غير منقوصة؛ كما قال تعالى: {ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [البقرة: 281] ، وقال تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7، 8] .
(ب) أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة صلاته:
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلَحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيئًا، قال الرب تبارك وتعالى: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فيكمل بها ما انتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله على ذلك ) ) [2] .
(1) صحيح مسلم (315) .
(2) صحيح: رواه أبو داود (864) ، والترمذي (413) ، والنسائي (1/ 232) ، وابن ماجه (1425) .