فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 160

استدل ابن القيم على ذلك بقوله تعالى: {فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ} [الطور: 45] ، والله أعلم.

ز- أول مَن يُكسَى من العباد إبراهيم؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم الخليل ) ) [1] .

ج - تنبيه: ثبت في بعض الأحاديث: (( إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها ) ) [2] :

ويبدو ذلك متعارضًا مع ما تقدم من أنهم يبعثون حفاة عراة، وقد جمع بينها بعض أهل العلم على أحد هذه الاحتمالات.

الأول: أنهم يبعثون فيها ثم تبلى بعد قيامهم من قبورهم، فإذا وافوا الموقف كانوا عراة، ثم يلبسون من ثياب الجنة.

الثاني: أن كسوتهم بعد كسوة الأنبياء تكون من جنس ما يموتون فيها، فإذا دخلوا الجنة لبسوا من ثياب الجنة.

الثالث: أن المراد بالثياب: الأعمال، فهم يبعثون على أعمالهم، ويشهد له حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (( يُبعَثُ كل عبد على ما مات عليه ) ) [3] ، والله أعلم.

ي - صفة أرض المحشر: قال تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [إبراهيم: 48] .

وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ) )، قال سهل أو غيره:"ليس فيها معلم لأحد" [4] .

و"العفراء"اختلف العلماء في معناه، فقال الخطابي: بياض ليس بناصع، وقال عياض: بياض يضرب إلى الحمرة، وقال ابن فارس: خالصة في البياض، و"النقي": هو الدقيق النقي من القشر.

(1) البخاري (3349) (3447) (4740) ، ومسلم (2860) .

(2) رواه أبو داود (3114) ، والحاكم (1/ 490) ، وصححه، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1671) .

(3) مسلم (2878) ، وأحمد (3/ 331) .

(4) رواه البخاري (6521) ، ومسلم (2790) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت