فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 160

وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه: أن رجلًا قال: يا نبي الله، كيف يحشر الكافر على وجهه؟ قال: (( أليس الذي أمشاه على الرِّجْلينِ في الدنيا قادرًا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة؟! ) ) [1] .

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يحشر المتكبرون أمثال الذَّرِّ يوم القيامة في صورة الرجال، يغشاهم الذل من كل مكان ) ) [2] ، و"الذَّرُّ": هي الحشرات الدقيقة؛ كالنمل ونحوه.

ه- الحشر يعم جميع الخلق حتى البهائم: قال تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} [الأنعام: 38] ، وقال تعالى: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} [مريم: 93 - 95] .

وأول من تنشق عنه الأرض هو نبينا صلى الله عليه وسلم؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع ) )، ولا تعارض بين هذا الحديث وحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: استبَّ رجل من المسلمين ورجل من اليهود، فقال المسلم: والذي اصطفى محمدًا على العالمين، فقال اليهودي: والذي اصطفى موسى على العالمين، فرفع المسلم عند ذلك يده فلطم اليهودي، فذهب اليهودي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الذي كان من أمره وأمر المسلم، فقال: (( لا تخيروني على موسى؛ فإن الناس يصعقون فأكون أول من يُفيق، فإذا موسى باطش بجانب العرش، فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق، أو كان ممن استثنى الله ) ).

وفي رواية: (( فلا أدري أحوسب بصعقة الطور أم بُعث قبلي! ) ) [3] .

وهذا لا يتنافى مع الحديث الجازم بأنه أول من ينشق عنه القبر؛ لأنه تحمل هذه الصعقة الواردة في هذا الحديث على أنها صعقة أخرى تكون في عرصات القيامة، وذلك بعد البعث، وقد

(1) البخاري (4760) ، ومسلم (2806) .

(2) رواه الترمذي (2492) ، وحسن إسناده الشيخ الألباني في صحيح الجامع (8040) .

(3) رواه البخاري (2411) (3408) ، ومسلم (2273) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت