فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 160

(ج) ويبدأ البعث يوم القيامة بأن يرسل الله مطرًا كأنه الطل، أو الظل، فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ في الصور فإذا هم قيام ينظرون [1] .

"والطل": المطر الذي ينزل من السماء في الصحو، وهو أضعف المطر [2] .

ويكون بدءُ إنبات هذه الأجساد من عَجْبَ الذَّنَبِ، (وهو العظم اللطيف الذي في أسفل الصُّلب، وهو رأس العصعص، ويقال: عَجْم بالميم) [3] ، وهو أصل الذَّنَب للحيوانات ذوات الذَّنَب؛ فقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما بين النفختين أربعون، ثم ينزل من السماء ماء، فينبتون كما ينبت البقل، وليس في الإنسان شيء إلا بَلِيَ، إلا عظمٌ واحد، وهو عَجْبُ الذَّنَب، منه يركب الخلق يوم القيامة ) ) [4] .

د- صفة الحشر: قال تعالى: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ * خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ * مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ} [القمر: 6 - 8] .

وعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( تحشرون حفاة عراة غرلًا ) )، قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله، الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض؟ فقال: (( الأمر أشد من أن يهمهم ذلك ) ) [5] متفق عليه، وفي رواية للنسائي: فقالت عائشة: يا رسول الله، فكيف بالعَوْرات؟ فقال: (( {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عبس: 37] ) ) [6] ، ومعنى"الغرل":"القلف"، وهي الجلدة التي تقطع عند الختان.

هذه هي الصورة لحشر الناس يوم القيامة، لكن الله يكرم المؤمنين، ويهين الكافرين؛ قال تعالى: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا * وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا} [مريم: 85، 86] .

(1) وقد تقدم الحديث في ذلك في باب النفخ في الصور قريبًا.

(2) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (3/ 136) .

(3) شرح النووي لمسلم (18/ 92) .

(4) رواه البخاري (4935) ، ومسلم (2955) .

(5) البخاري (6527) ، ومسلم (2859) .

(6) النسائي (4/ 114) ، وأحمد (6/ 89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت