(ج) ويبدأ البعث يوم القيامة بأن يرسل الله مطرًا كأنه الطل، أو الظل، فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ في الصور فإذا هم قيام ينظرون [1] .
"والطل": المطر الذي ينزل من السماء في الصحو، وهو أضعف المطر [2] .
ويكون بدءُ إنبات هذه الأجساد من عَجْبَ الذَّنَبِ، (وهو العظم اللطيف الذي في أسفل الصُّلب، وهو رأس العصعص، ويقال: عَجْم بالميم) [3] ، وهو أصل الذَّنَب للحيوانات ذوات الذَّنَب؛ فقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما بين النفختين أربعون، ثم ينزل من السماء ماء، فينبتون كما ينبت البقل، وليس في الإنسان شيء إلا بَلِيَ، إلا عظمٌ واحد، وهو عَجْبُ الذَّنَب، منه يركب الخلق يوم القيامة ) ) [4] .
د- صفة الحشر: قال تعالى: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ * خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ * مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ} [القمر: 6 - 8] .
وعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( تحشرون حفاة عراة غرلًا ) )، قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله، الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض؟ فقال: (( الأمر أشد من أن يهمهم ذلك ) ) [5] متفق عليه، وفي رواية للنسائي: فقالت عائشة: يا رسول الله، فكيف بالعَوْرات؟ فقال: (( {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عبس: 37] ) ) [6] ، ومعنى"الغرل":"القلف"، وهي الجلدة التي تقطع عند الختان.
هذه هي الصورة لحشر الناس يوم القيامة، لكن الله يكرم المؤمنين، ويهين الكافرين؛ قال تعالى: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا * وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا} [مريم: 85، 86] .
(1) وقد تقدم الحديث في ذلك في باب النفخ في الصور قريبًا.
(2) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (3/ 136) .
(3) شرح النووي لمسلم (18/ 92) .
(4) رواه البخاري (4935) ، ومسلم (2955) .
(5) البخاري (6527) ، ومسلم (2859) .
(6) النسائي (4/ 114) ، وأحمد (6/ 89) .