وقال تعالى عن النار: {إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} [الأحزاب: 64، 65] .
وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: (( يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح، فينادي منادٍ: يا أهل الجنة، فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، وكلهم قد رآه، ثم ينادي: يا أهل النار، فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، وكلهم قد رآه، فيذبح، ثم يقول: يا أهل الجنة، خلود فلا موت، ويا أهل النار، خلود فلا موت، ثم قرأ: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [مريم: 39] ) ) [1] .
(أ) أكرم الله رسوله صلى الله عليه وسلم في الموقف العظيم بالحوض، وقد وردت الأحاديث بوصفه: أن ماءه أبيض من اللبن، وأحلى من العسل، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كعدد نجوم السماء، وأنه مربع الزوايا، واسع الأرجاء، يأتيه ماؤه من نهر الكوثر، وهو نهر في الجنة، وهو النهر الذي حباه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم بقوله: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر: 1] ، وهذا الحوض يشرب منه أمة النبي صلى الله عليه وسلم، بيده، ومن شرب منه لا يظمأ بعده أبدًا.
(ب) وأما وصف الكوثر، فقد ثبت عن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( بينما أنا أسير في الجنة إذ أنا بنهر، حافَتاه قباب الدر المجوف، قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا نهر الكوثر الذي أعطاك ربك، فإذا طينة مسك أذفر ) ) [2] .
(ج) قال الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله: (وقد ورد في ذكر الحوض وتفسير الكوثر وإثباته وصفته من طرق جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، واشتهر واستفاض، بل تواتر في كتب السنة من الصحاح والحسان والمسانيد والسنن) [3] .
(1) البخاري (4730) ، ومسلم (2849) .
(2) البخاري (6581) ، (7517) .
(3) معارج القبول (3/ 237) .