فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ [البقرة: 97، 98] .
نلاحظ أن المفاضلة المقصودة إنما هي بين الملائكة وصالحي البشر، فلا يدخل في ذلك الكفرة والمنافقون؛ لقول الله تعالى: {أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ} [الأعراف: 179] .
تفاضل الملائكة وصالحي البشر:
وقد تنازع العلماء في ذلك أيهما أفضل، فمنهم من يفضل الملائكة، ومنهم من يفضل صالحي البشر على النحو الآتي:
(أ) حجة من يفضل صالحي البشر:
1/ أن الله أمر الملائكة بالسجود لآدم.
2/ أن الله خلق آدم بيده، وخلق الملائكة بكلمته.
3/ أن الله تعالى قال: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30] ، والخليفة يفضل على من ليس بخليفة.
4/ ومما يدل على تفضيلهم أن طاعة البشر أشق، والأشق أفضل؛ فهم مجبولون على الشهوة والحرص والغضب والهوى، وهي مفقودة في الملك.
5/ تفضيل آدم على الملائكة بالعلم، وتعليمه إياهم الأسماء.
6/ أن الله يباهي الملائكة بعبادة بني آدم؛ كما ورد في كثير من الأحاديث.
(ب) حجة من يفضل الملائكة على صالحي البشر:
1/ أنه ورد في الحديث: (( من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه ) ) [2] ، وهم الملائكة.
2/ قوله تعالى: {وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ} [الأنعام: 50] ، وهذا يدل على علو مكانة الملك.
3/ أن البشر تقع منهم الزلات والهفوات والنقص والقصور بخلاف الملائكة.
(1) انظر كتاب (عالم الملائكة الأبرار) للدكتور عمر سليمان الأشقر.
(2) البخاري (7405) ، وأحمد (2/ 413) .