فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 160

فاسق أهل القبلة [1] لا ينفى عنه مطلق الإيمان، ولا يوصف بالإيمان الكامل، ولكن هو مؤمن ناقص الإيمان، فهو فاسق بكبيرته، مؤمن بأصل إيمانه، وقد سمى الشرع الذنوب فسقًا وكفرًا، ولكنه ليس الفسق أو الكفر الأكبر الذي يخرج صاحبه من دائرة الإيمان.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( سِباب المسلم فسوق، وقتاله كفر ) ) [2] ، ومع ذلك فقد أثبت الله لهم الإيمان فقال تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: 9] ، فسماهم مؤمنين، وأمر بالإصلاح بينهما، ولو بقتال الباغية، ثم لم ينفِ عنهم أخوة الإيمان، فقال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الحجرات: 10] .

وعلى هذا، فليس كل ما سُمِّي فسقًا أو كفرًا أو ظلمًا أو نفاقًا يخرج صاحبه من الملة، بل هو فسق دون فسق، وكفر دون كفر، وظلم دون ظلم، ونفاق دون نفاق.

قال تعالى في بيان الكفر الأكبر: {إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 34] .

وقال صلى الله عليه وسلم في بيان الكفر الأصغر: (( سِباب المسلم فسوق، وقتاله كفر ) ) [3] .

وقال تعالى في بيان الظلم الأكبر: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] .

وقال تعالى في بيان الظلم الأصغر: {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [الطلاق: 1] .

وقال تعالى في بيان الفسق الأكبر: {إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} [الكهف: 50] .

وقال صلى الله عليه وسلم في بيان الفسق الأصغر: (( سِباب المسلم فسوق ) ).

وقال تعالى في بيان النفاق الأكبر: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} [النساء: 145] .

(1) المقصود بأهل القبلة (أهل الإسلام) .

(2) البخاري (48) (6044) (7076) ، ومسلم (64) .

(3) انظر المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت