فصل
في بيان السحر والرُّقَى والتعاويذ
أولًا: السحر:
اعلم أن مذهب أهل السنة والجماعة إثبات السحر، وأن له حقيقة كحقيقة غيره من الأشياء الأخرى؛ فقد أورده الله تعالى في كتابه، وأمرنا بالاستعاذة منه، وبين أنه مما يُتعلَّم، وأنه يفرِّق بين المرء وزوجه.
وأما حكم الساحر: فقد قال تعالى: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} [البقرة: 102] .
واختلف العلماء: هل يكفر الساحر أو لا يكفر؟
فذهب طائفة من السلف إلى أنه يكفر، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وأحمد، رحمهم الله.
وقال الشافعي: إذا تعلم السحر، قلنا له: صِفْ لنا سحرك، فإن وصف ما يوجب الكفر مثل ما اعتقده أهل بابل من التقرب إلى الكواكب السبعة، وأنها تفعل ما يلتمس منها - فهو كافر، وإن كان لا يوجب الكفر فإن اعتقد إباحته كفر.
وأما حد الساحر: فعن جندب مرفوعًا رضي الله عنه قال: (( حدُّ الساحر ضربة بالسيف ) ) [1] ؛ رواه مالك وعبدالله بن أحمد في مسائله والبيهقي.
* هل تجوز النشرة؟ المقصود بالنشرة: حلُّ السِّحر عن المسحور.
قال ابن القيم رحمه الله:(وهي نوعان:
أحدهما: حل بسحر مثله، وهو الذي من عمل الشيطان، وعليه يحمل قول الحسن، يعني: قوله: النشرة من السحر.
والثاني: النشرة بالرقية والتعوذات والأدوية والدعوات المباحة، فهذا جائز) [2] .
(1) الترمذي (1460) ، والحاكم (4/ 401) ، والبيهقي (8/ 136) ، وقال الحاكم: غريب صحيح، ووافقه الذهبي، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (1446)
(2) إعلام الموقعين (4/ 396)