والراجح ما تقدم من أن مقصود الآية أنه الدخان الذي يكون يوم القيامة؛ لأن الأحاديث تبين أنه لم يأتِ بعد، وأنه يكون قرب الساعة، وقوله تعالى: {يَغْشَى النَّاسَ} [الدخان: 11] دليل على العموم.
ولذا، رجح ابن كثير والنووي وغيرهم القول الأول، وبه قال حذيفة وابن عمر والحسن.
ثبت في حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن أول الآيات خروج الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيهما كانت قبل صاحبتها، فالأخرى على إثرها قريبًا ) ) [1] .
والمقصود بأولها إما أن يكون المراد بعد فتنة يأجوج ومأجوج، وبذلك لا تتعارض مع الأحاديث التي تبين أن أولها الدجال، وإما أنها أول العلامات المؤذنة بتغير أحوال الأرض.
قال تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام: 158] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت فرآها الناس آمنوا أجمعون، وذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرًا ) ) [2] .
وفي حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا أبا ذر، هل تدري أين تذهب هذه؟ ) )، قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: (( فإنها تذهب فتستأذن في السجود، فيؤذن لها، وكأنها قد قيل لها: ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها ) ) [3] .
فإذا طلعت الشمس من مغربها، أغلق باب التوبة؛ لما ثبت في الصحيح: (( من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها، تاب الله عليه ) ) [4] .
(1) رواه مسلم (2941) ، وابن ماجه (4069) .
(2) رواه البخاري (4635) (6506) ، ومسلم (157) .
(3) رواه البخاري (3199) ، ومسلم (159) .
(4) مسلم (2703) ، وأحمد (2/ 275) .