فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 160

(ه) والملائكة يصلون ويحجون؛ ففي صحيح البخاري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ألا تصُفُّون كما تصفُّ الملائكة عند ربها؟ ) )، قالوا: كيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: (( يُتمُّون الصف الأول فالأول، ويتراصُّون في الصف ) ) [1] .

وتقدم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ليلة المعراج: (( ثم رُفِع بي إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألفًا لا يعودون إليه آخر ما عليهم ) ) [2] .

والبيت المعمور هو كعبة الملائكة في السماء، يحجون إليه، وهو بحيال الكعبة.

قال تعالى: {وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا * فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا * وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا * فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا * فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا * عُذْرًا أَوْ نُذْرًا} [المرسلات: 1 - 6] .

المرسلات: قيل: الملائكة، وقيل: الرياح، ولا شك أن الله يرسل الملائكة لتدبير أوامره، ومعنى:"عرفًا"؛ أي: متتابعة.

العاصفات: قيل: الملائكة، وقيل: الرياح، وعلى تقدير حملها على الملائكة فلأنها تعصف (تضرب) بأجنحتها في مُضيِّها.

والناشرات: قيل: الملائكة، وقيل الرياح، وقيل: المطر، وعلى تقدير حملها على الملائكة: لأنها تنشر كتب بني آدم وصحائف أعمالهم، ولأنها تنشر أجنحتها في الجو صعودًا ونزولًا، ولأنها تنشر أوامر الله في الأرض والسماء، ولأنها تنشر النفوس فتحييها بالإيمان، ويكون معنى"أنشر"أحيا.

والراجح في الباقي (الفارقات الملقيات) أنها الملائكة؛ فهي بنشرها أوامرَ الله فرقت بين الحق والباطل، وكان ما ألقته من الذكر إعذارًا وإنذارًا للناس.

وقال تعالى: {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا} [الصافات: 1 - 3] .

والصافات: لأنها تصفُّ عند ربها كما تقدم.

والزاجرات: لأنها تزجر السحاب، أو لأنها تجيء بالآيات التي تزجر الناس.

فالتاليات ذكرًا: وهذه كالآية السابقة {فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا} [المرسلات: 5] .

(1) مسلم (430) ، وأبو داود (661) ، والنسائي (2/ 92) .

(2) البخاري (3207) ، ومسلم (162) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت