وقال تعالى: {وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا * وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا * وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا * فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا * فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا} [النازعات: 1 - 5] .
والنازعات غرقًا: الملائكة، وهي تنزع أرواح بني آدم بعنف، فتُغرِق في نزعها، (ومعنى الإغراق أن يبلغ به الغاية في النزع) .
والناشطات نشطًا: الملائكة تأخذ الروح بسهولة، والمقصود: السرعة والخفة.
والسابحات سبحًا: وهي الملائكة.
فالسابقات سبقًا: الملائكة تسبق إلى أمر الله.
والمدبرات أمرًا: الملائكة تدبر الأمر من السماء إلى الأرض بأمر ربها، وهم المقصودون بقوله تعالى: {فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا} [الذاريات: 4] ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: هم الملائكة، وكلهم الله بأمور عرفهم العمل بها، والوقوف عليها، بعضهم وُكِّل ببني آدم يحفظون ويكتبون، وبعضهم وُكِّل بالأمطار والنبات، والخسف والمسخ، والرياح والسحاب.
ولنذكر بعض هذه الأعمال التي وردت في القرآن والسنة:
* منهم الموكل بالوحي، وهو الروح الأمين جبريل؛ قال الله تعالى: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 97] ، وقال تعالى: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ} [الشعراء: 193، 194] .
وهو روح القدس؛ كما قال تعالى: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ} [النحل: 102] .
وقد وصفه الله بأنه {شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ} [النجم: 5، 6] ؛ أي: ذو منظرٍ حسَن جميل.
وقال تعالى في وصفه أيضًا: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ} [التكوير: 19 - 21] .
* ومنهم الموكل بالقطر والسحاب وتصاريفه حيث أمره الله، وهو ميكائيل؛ ففي سنن الترمذي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( الرعد ملك من ملائكة الله موكل