قال ابن القيم رحمه الله: (فليس للأرواح سعيدِها وشقيِّها مستقر واحد، بل روح في أعلى عليين، وروح أرضية سفلية لا تصعد عن الأرض) [1] .
هذا ما يتعلق بالقيامة الصغرى، وهي الموت، وأما القيامة الكبرى، فذلك ما نتكلم عنه في الصفحات الآتية.
هي يوم القيامة، ويوم الساعة: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [المطففين: 6] ، {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ} [المعارج: 43] ، {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عبس: 34 - 37] ، وهو يوم الحاقة، ويوم القارعة، ويوم الواقعة، ويوم التناد، ويوم التلاق، ويوم النشور، ويوم الحشر، ويوم الطامة، ويوم الصاخة، ويوم الزلزلة؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج: 1، 2] .
ويشمل الإيمان بالساعة أمورًا:
الأمر الأول: وقت الساعة من الغيب الذي استأثر الله بعلمه، فلا يعلم أحد متى الساعة إلا الله؛ قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الأعراف: 187] ، وفي حديث جبريل: أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: متى الساعة؟ قال: (( ما المسؤول عنها بأعلمَ من السائل ) ) [2] .
وعلى المؤمن ألا يَشغَل نفسه بتحديد زمنها؛ فإن كل ذلك رجمٌ بالغيب، وقول غير صحيح، والأليق بالمؤمن أن ينشغل بما ينفعه عندما تقوم الساعة؛ ففي الصحيحين: أن رجلًا سأل النبي
(1) (الروح) لابن القيم (116) .
(2) البخاري (50) ، (4777) ، ومسلم (9) (10) ، والنسائي (8/ 101) .