وصف الله الملائكة بأحسن صفات العبودية، فقال تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} [الأنبياء: 26، 27] .
فمن تمام عبوديتهم لله:
(أ) أنهم لا يعصون الله ما أمرهم؛ قال تعالى: {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6] .
(ب) أنهم يخافون الله ويخشونه؛ قال تعالى: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [النحل: 50] ، وقال تعالى: {وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} [الأنبياء: 28] .
وثبت في الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على ميكائيل ليلة المعراج، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل: (( يا جبريل، ما لي لا أرى ميكائيل ضاحكًا، قال: إنه لم يضحك قط مذ خلقت النار ) ) [1] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا قضى الله الأمر في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله كأنها سلسلة على صفوان، فإذا فُزِّعَ عن قلوبهم، قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال: الحق، وهو العلي الكبير ) ) [2] .
"خُضعانًا"من الخضوع؛ أي: خاضعين لله، وقوله: (( كأنها سلسلة على صفوان ) )؛ أي: كأنه ضرب الحديد على الصفوان، وهو الحجر الأملس، ومعنى"فُزِّعَ عن قلوبهم": أزيل عنهم الفزع.
(ج) أنهم لا يعترضون على أوامر الله: قال تعالى: {لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} [الأنبياء: 27] .
(د) أنهم يسبحون الله لا يفتُرُون: قال تعالى: {لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} [الأنبياء: 27] ، وقال تعالى: {وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} [الشورى: 5] .
(1) حسن: رواه أحمد (3/ 224) ، وحسنه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (2511) .
(2) البخاري (4800) .