الذي كنت توعد، فيقول: من أنت؛ فوجهك الوجه الذي يجيء بالشر؟ فيقول: أنا عملك الخبيث، فيقول: رب، لا تُقِمِ الساعة )) [1] .
* ونؤمن بسكرات الموت، وهي كرباته وغمراته، وقد عانى رسول الله صلى الله عليه وسلم منها؛ فقد ثبت في الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بين يديه ركوة فيها ماء عند مرض وفاته، فكان يدخل يده في الماء فيمسح بها وجه ويقول: (( لا إله إلا الله، إن للموت لسكرات ) ) [2] .
* وعند الاحتضار يحب المؤمن لقاء الله، ويكره الفاجر لقاء الله؛ فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ) )، قالت عائشة أو بعض أزواجه: إنا لنكره الموت، قال: (( ليس كذلك، ولكن المؤمن إذا حضره الموت، بُشِّر برضوان الله وكرامته، فليس شيء أحب إليه مما أمامه؛ فأحب لقاء الله، وأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا حُضِر، بُشِّر بعذاب الله وعقوبته، فليس شيء أكره إليه مما أمامه؛ فكرِه لقاء الله، وكره الله لقاءه ) ) [3] .
* أن القبر أفظع شيء، ومن نجا منه فما بعده أيسر؛ كان عثمان بن عفان رضي الله عنه إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته، فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي، وتذكر القبر فتبكي؟ فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( القبر أول منزل من منازل الآخرة؛ فإن نجا منه فما بعده أيسر، وإن لم ينجُ منه فما بعده أشد منه ) )، قال: وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( ما رأيت منظرًا قط إلا والقبر أفظع منه ) ) [4] .
* ونؤمن بضمة القبر، وذلك بعد وضع الميت في قبره، ولا ينجو منها أحد صغيرًا أو كبيرًا، وسواء كان صالحًا أو غير صالح.
(1) رواه أحمد (4/ 287) ، وابن أبي شيبة (3/ 54) ، والحاكم (1/ 93) ، وصححه الشيخ الألباني في كتابه (أحكام الجنائز) ، و (صحيح الجامع) (1676) .
(2) البخاري (4449) ، (6510) .
(3) البخاري (6507) ، ومسلم (2684) .
(4) رواه الترمذي (2308) ، وابن ماجه (4267) ، وحسنه الألباني، انظر الجامع الصغير (1684) .