فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 160

عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن للقبر ضغطة لو كان أحدنا ناجيًا منها، نجا سعد بن معاذ ) ) [1] .

وعن أنس رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لو أفلت أحد من ضمة القبر، لنجا هذا الصبي ) ) [2] .

* ونؤمن بفتنة القبر، وهي سؤال الملكين"منكر ونكير"؛ فعن أنس رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه، إنه ليسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا، أتاه ملكان فيقعدانه، فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل محمد؟ فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، وأما الكافر أو المنافق فيقول: لا أدري كنت أقول ما يقول الناس فيه، فيقال: لا دريت ولا تليت، ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين ) ) [3] .

وتقدم في حديث البراء بن عازب: (( أنهما يسألان الميت: من ربك؟ وما دينك؟ وما تقول في الرجل الذي بعث فيكم؟ ) ) [4] .

* ونؤمن بعذاب القبر ونعيمه، وقد دلت على ذلك الآيات، وتواترت بذلك الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتعلق بذلك أمور:

(أ) اعلم أن عذاب القبر ونعيمه من الأمور الغيبية التي يجب الإيمان بها كما وردت به الآيات والأحاديث دون الخوض في كيفية ذلك بعقولنا؛ لأن ذلك من عالم البرزخ، فله كيفيته التي تخصه، ولا يكون ذلك على ما هو معهود عندنا.

(ب) المقصود بعذاب القبر ونعيمه هو:"البرزخ" [5] ، وعلى هذا فيشمل العذاب والنعيم لمن يستحقه، سواء قُبِر أو لم يُقبَر، حتى لو أكلته السباع، أو احترق حتى صار رمادًا وذُرِّي في الهواء، أو غرق في البحر، فكل ما يذكر عن القبر ثابت لهؤلاء من غير كيفية، كما تقدم.

(1) صحيح: رواه أحمد (6/ 89) من حديث عائشة، وثبت نحوه عند النسائي (4/ 100) ، وله شاهد من حديث ابن عباس عند الطبراني في الكبير (10/ 334) ، والأوسط (2/ 349) ، والسلسلة الصحيحة (1695) .

(2) رواه ابن عدي في الكامل (2/ 108) ، والطبراني في الأوسط (3/ 146) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (5307) .

(3) رواه البخاري (1338) (1374) ، ومسلم (2870) ، وأبو داود (3231) ، والنسائي (4/ 96) .

(4) انظر (ص 114 116) .

(5) والبرزخ: هو الفاصل بين الشيئين؛ فالفاصل بين الدنيا والآخرة هو عالم البرزخ، سواء كان الميت مقبورًا، أو تناثرت أجزاؤه رمادًا، أو أكلته السباع، أو نحو ذلك، فهو في عالم البرزخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت