تُرْحَمُونَ * وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [آل عمران: 131 - 133] .
وقال صلى الله عليه وسلم: (( من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم ورُوح منه، والجنة حق، والنار حق - أدخَله الله الجنة على ما كان من عمل ) ) [1] .
(ب) نعتقد وجودهما الآن، كما تقدم من الآيات عن النار: {أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [آل عمران: 131] ، وعن الجنة: {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133] ، وقال تعالى: {عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى} [النجم: 14، 15] .
وفي صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخسوف قال: (( قد دنت مني الجنة حتى لو اجترأت عليها لجئتكم بقطف من قطافها، ودنت مني النار حتى قلت: أي رب، وأنا معهم، فإذا امرأة حسبت أنه قال: تخدشها هرة، قلت: ما شأن هذه؟ قالوا: حبستها حتى ماتت جوعًا، لا أطعمتها، ولا أرسلتها تأكل ) ) [2] ، وثبت نحوه من حديث جابر عند مسلم.
وفي مسند أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( اختصمت الجنة والنار، فقالت الجنة: يا رب، ما لها إنما يدخلها ضعفاء الناس وسقَطهم؟ وقالت النار: يا رب، ما لها يدخلونها الجبارون والمتكبرون؟ فقال: أنت رحمتي أصيب بك من أشاء، وأنت عذابي أصيب بك من أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها ) ) [3] .
(ج) نعتقد دوامهما وبقاءهما، وذلك بإبقاء الله لهما، وأنهما لا يفنيان؛ قال تعالى عن الجنة: {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100] ، وثبت في الحديث: (( ينادي منادٍ: يا أهل الجنة، إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدًا، وأن تَشِبُّوا فلا تهرَموا أبدًا، وأن تحيَوْا فلا تموتوا أبدًا ) ) [4] .
(1) رواه البخاري (3435) ، ومسلم (28) من حديث عبادة بن الصامت.
(2) البخاري (745) ، وعند مسلم (904) من حديث جابر.
(3) مسند أحمد، (7718) .
(4) مسلم (2837) ، والترمذي (3246) .