مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ [الأنعام: 83 - 86] .
فهؤلاء ثمانية عشر: يزاد عليهم: آدم، وهود، وصالح، وشعيب، وإدريس، وذو الكفل، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
والراجح عندي أن يضاف إلى هؤلاء الأنبياء: الخضر، وقد اختلف العلماء هل كان نبيًّا أم رجلًا صالحًا؟ والصحيح - والله أعلم - أنه نبي؛ لأنه قال في آخر كلامه فيما حكاه الله عنه: {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي} [الكهف: 82] ، ومن ذلك قوله تعالى: {فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا} [الكهف: 65] ؛ فالظاهر أن هذه الرحمة رحمة النبوة، والعلم علم الوحي، هذا بالنسبة للخضر.
وأما ذو القرنين وتُبَّعٌ، فقد اختلف في نبوتهما كذلك، لكن الأفضل عدم الخوض في ذلك، وأن نكل علم ذلك إلى الله؛ وذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما أدري أتُبَّعٌ نبيًّا كان أم لا؟ وما أدري ذا القرنين أنبيًّا كان أم لا؟ ) ) [1] .
* وجميع هؤلاء الأنبياء من نسل إسحاق بن إبراهيم، عدا محمد صلى الله عليه وسلم؛ فإنه من نسل إسماعيل.
ويلاحظ أن إدريس، ونوحًا، وهودًا، وصالحًا كانوا قبل إبراهيم، وأن لوطًا في عهد إبراهيم.
* ذكر الله في كتابه الأسباط، وهم أولاد يعقوب، ولم يذكر من أسمائهم إلا يوسف، ولكن هل كانوا أنبياء؟ يرى بعض المحققين أنهم صاروا أنبياء، والذي يظهر من كلام ابن كثير في تفسيره أن الأسباط هم شعوب بني إسرائيل، وأنبياؤهم الذين نزل عليهم الوحي، ولا يلزم من ذلك أن يكونوا هم - أي: أبناء يعقوب - جميعًا صاروا أنبياء، والعلم عند الله.
(1) رواه الحاكم (1/ 92) ، والبيهقي (8/ 329) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (5524) .