(ب) ومن صفات خلقهم: أن لهم أجنحة؛ كما قال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [فاطر: 1] .
وفي مسند الإمام أحمد، عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم"رأى جبريل في صورته وله ستمائة جَناح، كل جَناح منها قد سد الأفق، يسقط من جناحه التهاويل من الدر واليواقيت" [1] .
(ج) لا يوصفون بالذكورة ولا بالأنوثة، وقد أنكر الله على مشركي العرب اعتقادهم بأن الملائكة إناث؛ فقال تعالى: {وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ} [الزخرف: 19] .
(د) الملائكة لا يأكلون ولا يشربون؛ ولذا لما جاؤوا ضيفانًا على إبراهيم في صورة بشر وقدم إليهم الطعام؛ لأنه لم يعرفهم - لم يأكلوا منه؛ قال تعالى: {فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ} [هود: 70] .
(و) ومن صفاتهم أن لهم قدرة على التشكل بغير أشكالهم؛ فمن ذلك:
* إرسال الله جبريل إلى مريم في صورة بشر؛ قال تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا * فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا} [مريم: 16 - 19] .
* وكان جبريل يأتي للنبي صلى الله عليه وسلم في صورة رجل يسأل عن أمور الدين؛ كما ورد في"صحيح مسلم"عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد ... الحديث، وفيه: أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام
(1) إسناده حسن: رواه أحمد (1/ 395 412 460) ، وابن حبان من حديث ابن مسعود، و (التهاويل) : الأشياء المختلفة الألوان.