فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 160

صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، ثم قال: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الزمر: 67] ) [1] .

وفي رواية: (فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تصديقًا لخبر الحبر) .

فنثبت لله أصابعَ تليق به، لا تشبه أصابع أحد من المخلوقين، وقد دل هذا الحديث على خمس أصابع، لكن هل هناك ما يزيد على ذلك؟ نَكِلُ علم ذلك إلى الله؛ حيث إن الحديث لم يذكر إلا خمسًا.

واعلم أن أصابع الله تليق به، لا تشبه أصابع أحد من خلقه.

(7 8) صفة القدم والساق:

ثبت في الصحيحين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تزال جهنم تقول: {هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} [ق: 30] حتى يضع رب العزة فيها قدمه، فتقول: قَطٍ قَطٍ وعزتك، ويُزوَى بعضها إلى بعض، ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله خلقًا، فيسكنه فضول الجنة ) ) [2] ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر قدره إلا الله) [3] .

ومعنى: (قَطٍ قَطٍ) ؛ أي: حسبي حسبي.

وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( يكشف ربنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياءً وسمعة، فيذهب ليسجد، فيعود ظهره طَبَقًا واحدًا ) ) [4] .

فينبغي أن ينتبه المسلم إلى أن إثبات هذه الصفات لله ليس معناه تشبيه الله بخلقه؛ تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا، فنحن نثبت لله هذه الصفات وقد تقرر في قلوبنا عند كل صفة {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] .

(1) البخاري (7414) ، (7415) ، (7451) ، ومسلم (2786) ، والترمذي (3238) .

(2) البخاري (6661) (7384) ، ومسلم (2848) ، والترمذي (3272) .

(3) حسن: رواه الحاكم (2/ 282) ، والطبراني في التفسير (3/ 10) ، وعبدالله بن الإمام أحمد في السنة (586) ، وغيرهم.

(4) البخاري (4919) ، ومسلم (183) ، واللفظ للبخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت