قالوا: إنما نثبت إرادة تليق بالله، نقول لهم: وكذلك نحن نثبت لله فرحًا ومحبة وغضبًا ورضًا يليق بالله سبحانه وتعالى.
القاعدة الثانية: القول في الصفات كالقول في الأسماء.
بعض الفرق يثبتون الأسماء دون الصفات، فيقولون: حي بلا حياة، عليم بلا علم، قدير بلا قدرة .. إلخ، فيقال لهؤلاء: لا فرق بين إثبات الأسماء وإثبات الصفات؛ لأنهم إن قالوا: إننا لا نثبت الصفات؛ لأن إثباتها يقتضي التجسيم؛ لأنه ما من موصوف إلا وهو جسم - فيقال لهؤلاء: وكذلك الأسماء؛ فإننا لا نرى مسمًّى إلا وهو جسم.
فإن قالوا: لكن أسماء الله تليق به، قلنا لهم: وكذلك صفات الله تليق به، لا تشبه صفات المخلوق.
القاعدة الثالثة: القول في الأسماء والصفات كالقول في الذات.
وهناك فرقة أخرى تثبت لله سبحانه وتعالى ذاتًا فقط، وينفُون عنها جميع الأسماء والصفات، فهي ذات مجردة عن كل اسم ووصف، ويقولون: إن ذات الله ليست كذات المخلوقين، وإنما ينفون الأسماء والصفات خشية التشبيه.
فنقول لهم:
حيث إننا نثبت لله ذاتًا لا تشبه ذات المخلوق، فكذلك صفاته لا تشبه صفات المخلوق، فمن أنكر الأسماء والصفات خشية التشبيه يقال له: هل تثبت لله ذاتًا؟، فجوابه: نعم، فيقال له: وللمخلوق ذاتًا، فإن قال: لكن ذات الله ليست كذات المخلوق، أجيب: وكذلك صفاته ليست كصفات المخلوقين، وهكذا يقال في باب الأسماء.
تنبيهات وملاحظات في باب الصفات:
1 نهج أهل البدع منهجًا ضالًّا في باب الصفات؛ وذلك أنهم يكثرون النفي فيقولون: ليس بجسم، ولا عرض، ولا يكلم، ولا يرى، ولا .. إلخ، وهذه طريقة مبتدعة؛ فإن نفي الصفة ليس فيه مدح، ما لم يتضمن إثباتًا.
ولذلك كانت طريقة السلف - اتباعًا للآيات والأحاديث - تشتمل على إثبات الصفات، أو تشتمل على نفي يتضمن إثباتًا؛ فإن النفي بهذه الصورة فيه مدح وكمال؛ فمثلًا قوله تعالى: