فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 160

وقد بيَّن الله كيفية الوحي إلى رسله، فقال تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الشورى: 51] ، فدل ذلك على أن الوحي ثلاثة أقسام:

الأول: أن يوحي الله إليه، وقد فسر العلماء ذلك إما بالمنام، وقد ثبت في الحديث: (( رؤيا الأنبياء وحي ) )، وفسره بعضُهم بالإلقاء في القلب؛ كما ثبت في الحديث: (( إن روح القدس نفَث في رُوعِي - أي: قلبي: أن نفسًا لن تموت حتى تستكملَ رزقَها وأجلها؛ فاتقوا اللهَ وأجمِلوا في الطلب ) ) [1] .

الثاني: تكليم الله لرسله؛ قال تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] ، وهذه خاصة لموسى، كما أن الله اتخذ إبراهيم خليلًا، وقد نال النبي محمد صلى الله عليه وسلم منزلة تكليم الله في ليلة المعراج فقط.

الثالث: إرسال الملك جبريل، إما في صورته الحقيقة، أو أن يتمثل له بشرًا، وهو الغالب، أو يأتيه في مثل صلصلة الجرس؛ فقد ثبت في صحيح البخاري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: كيف يأتيك الوحي؟ فقال: (( أحيانًا يأتيني مِثل صلصلة الجرس، وهو أشدُّه عليَّ، فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال، وأحيانًا يتمثل لي الملك رجلًا فيكلمني، فأَعِي ما يقول ) ) [2] .

ومما يتميز به الرسل: العصمة:

إجماع الأمة على أن الأنبياء معصومون في تحمُّل الرسالة وفي تبليغها؛ قال تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى * إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} [الأعلى: 6، 7] ، وقال تعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} [القيامة: 17، 18] ، هذه الآيات تثبت العصمة بالنسبة للتحمُّل.

وأما بالنسبة للبلاغ فقد قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67] .

وهل هم معصومون من الذنوب كبيرها وصغيرها؟

(1) صحيح: رواه ابن ماجه (2144) ، وابن حبان (3239) ، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع (2742) .

(2) البخاري (2) (3215) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت