فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 252

ضوء علوم التفسير؛ لأن النتائج ستكون- بلاريب - نسبية ليس إلا، مهما حاولنا أن نتمثل العلمية والحياد والنزاهة الموضوعية في ذلك.

ويعني المبدأ المنهجي الثاني تمثل التأويل في إدراك حقيقة الواقع أو العالم الموضوعي. ويعني هذا أن فهم فعل الفاعل الفردي لايمكن أن يتحقق إلا بمعرفة الأحكام المسبقة، وتحديد السياق المجتمعي، والانطلاق من المعرفة الخلفية، والبحث عن جميع المصادر التي تساعدنا على فهم ذلك الفعل، واستجلاء المعنى الذي يصدر عنه. ويمكن الاستعانة كذلك بالأفكار المسبقة، على الرغم من تعارض ذلك مع العلم، على أساس أنها مصادر أولية تسعفنا في تفهم الفعل وتأويله. ومن هنا، يتطلب الفهم ثقافة شخصية من جهة أولى، ومعايشة حقيقية للفاعل من جهة ثانية، ومشاركته في بناء عوالمه الموضوعية والواقعية من جهة ثالثة. لذا، لابد من التغلغل إلى عالم الفرد لفهم المعنى الذي يلصقه على عالمه من أجل فهمه جيدا، وتأويل فعله وسلوكه حسب الظروف الظاهرة والحيثيات التي يوجد فيها هذا الفعل، والبحث عن العلاقة التفاعلية الموجودة بين الذات والموضوع. ويخضع هذا التعامل كله لمبدأين أساسيين هما: الموضوعية العلمية والحياد الأخلاقي، بعدم إصدار أحكام القيمة، والابتعاد- قدر الإمكان- عن الاعتقادات والآراء الشخصية.

أما المبدأ المنهجي الثالث، فيقوم على التفسير السببي والعلي كربط الفعل ببنية المجتمع، أو تفسير الظواهر المجتمعية تفسيرا ترابطيا وسببيا.

هذا، ويتسم علم الاجتماع بعدة خصائص ومميزات:

(يعتمد علم الاجتماع على الملاحظة الوصفية والتجريبية والميدانية، والاستعانة بآلية المعايشة بغية بناء الحقائق الاجتماعية، وفهم الوقائع والظواهر الإنسانية والمجتمعية، والابتعاد عن المقاربات الفلسفية والميتافيزيقية التي تعيق تطور المعرفة الإنسانية وتقدمها وازدهارها، واستبدال التأمل الفلسفي بالتفسير العلمي والاستقراء السببي والعلي والوضعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت