فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 183

وقد ذكره الإمام أحمد بن حنبل فقال: (ثقة، ربما خلط، صاحب قرآن وخير) .

وقال ابن المبارك: (ما رأيت أحدًا أسرع إلى السنة من أبي بكر بن عياش) .

وقال يحيى بن معين: (ثقة) .

وقال غير واحد: إنه صدوق، وله أوهام.

أما حاله في القراءة، فقيّم بحرف عاصم، وقد خالفه حفص في أكثر من خمسمائة حرف، ومن ضمنها المكرر.

قال يحيى بن آدم: (قال لي أبو بكر: تعلمت من عاصم القرآن كما يتعلم الصبي من المعلم، فلقي منه شدة، فما أُحْسِنُ غير قراءته، وهذا الذي أحدثك به من القراءات، إنما تعلمته من عاصم تعلمًا) .

وفي رواية عن أبي بكر قال: (أتيت عاصمًا، وأنا حدث) ، وقال أيضًا: (اختلفت إلى عاصم نحوًا من ثلاث سنين في الحر والشتاء والمطر، حتى ربما استحييت من أهل المسجد لبني كاهل، وقال لي عاصم: أحمد الله تعالى، فإنك جئت وما تحسن شيئًا، فقلت: إنما خرجت من المكتب، ثم جئت إليك، قال: فلقد فارقت عاصمًا وما أسقط من القرآن حرفًا، وقد روي من وجوه متعددة أن أبا بكر بن عياش مكث نحوًا من أربعين سنة يختم القرآن في كل يوم وليلة مرة) .

وعمَّر دهرًا إلَّا أنه قطع الإقراء قبل موته بسبع سنين، وقيل بأكثر ثم كان يروي الحروف فقيَّدها عنه يحيى بن آدم عالم الكوفة. واشتهرت قراءة عاصم من هذا الوجه، أو الطريق، وتلقتها الأمة بالقبول وتلقاها أهل العراق.

ولما حضرته الوفاة بكت أخته فقال لها: (ما يبكيك انظري إلى تلك الزاوية فقد ختمت فيها ثمان عشرة ألف ختمة) .

توفي (رحمه الله) سنة ثلاث وتسعين ومائة في جمادي الأولى. وعاش ثمان وتسعين سنة.

إسناد رواية شعبة:

أخذ شعبة بن عياش القراءة عن عاصم، وتلقاها عاصم عن أبي عبد الرحمن بن عبد الله بن حبيب السلمي، وزر بن حبيش، وتلقيا عن عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب وأُبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن مسعود (رضي الله عنهم) عن النبي (صلى الله عليه وسلم) عن جبريل (عليه السلام) عن رب العزة والجلال تقدست أسماؤه وصفاته.

وهذا السند لا يعتريه الشك ولا الريبة والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت