وروى الحافظ أبو العلاء عن علي رضي الله عنه أنه كان يقول: (إذا قرأت القرآن فبلغت بين المفصل فاحمد الله وكبر بين كل سورتين) ، وفي رواية (فتابع بين المفصل في السور القصار واحمد الله وكبر بين كل سورتين) [1] .
وروى عن الحسن بن محمد بن عبد الله ابن أبي يزيد القرشي قال: (صليت بالناس خلف المقام بالمسجد الحرام في التراويح في شهر رمضان فلما كان ليلة الختمة كبرت من خاتمة {والضحى} إلى آخر القرآن في الصلاة فلما سلمت التفت وإذا أنا بأبي عبد الله محمد ابن إدريس الشافعي رضي الله عنه قد صلى ورائي، فلما بصرني قال لي: أحسنت أصبت السنة) [2] .
وقال أبو الطيب عبد المنعم بن غلبون: (وهذه سنة مأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين وهي سنة بمكة لا يتركونها البتة ولا يعتبرون رواية البزي ولا غيره قال: ومن عادة القرَّاء في غير مكة أن لا يأخذوا بها إلَّا في رواية البزي وحدها) [3] .
وقال الأهوازي: (والتكبير عند أهل مكة سنة مأثورة يستعملونه في قراءتهم ودروسهم وصلاتهم) [4] .
وقال الإمام الشاطبي في قصيدته اللامية (حرز الأماني ووجه التهاني) عن التكبير [5] :
(وَفِيهِ عَنِ الْمَكينَ تَكْبِيرُهُمْ مَعَ الْـ ... ـخَوَاتِمِ قُرْبَ الْخَتْمِ يُرْوى مُسَلْسَلا
إِذا كَبَّروا في آخِرِ النَّاسِ أَرْدَفُوا ... مَعَ الْحَمْدِ حَتَّى الْمُفْلِحونَ تَوَسَّلا)
قال ابن شامة في شرح متن الشاطبي: (قال الحافظ أبو العلاء الهمداني لم يرفع التكبير أحد من القراء إلَّا البزي فإن الروايات قد تطارقت عنه برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومدار الجميع على رواية البزي كما ذكرناه، ثم أسند عن البزي قال: دخلت على الشافعي رضي الله عنه إبراهيم بن محمد، وكنت قد وقفت عن هذا الحديث؛ يعني: حديث التكبير فقال له بعض من عنده: إن أبا الحسن لا يحدثنا بهذا الحديث فقال لي: يا أبا الحسن والله لئن تركته لتركت سنة نبيك، قال: وجاءني رجل من أهل بغداد ومعه رجل عباسي وسألني عن هذا الحديث فأبيت أن أحدثه إياه فقال: والله لقد سمعناه من أحمد بن حنبل عن أبي بكر الأعين عنك فلو كان منكرًا ما رواه وكان يجتنب المنكرات، ثم أسند
(1) ينظر: إبراز المعاني من حرز الأماني ص 736، والنشر في القراءات العشر 2/ 416.
(2) ينظر: إبراز المعاني من حرز الأماني ص 736.
(3) ينظر: المصدر نفسه.
(4) ينظر: البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة ص 673.
(5) البيتان برقم (1126 و 1127) .