(12) {سُورَةُ يُوسُفُ مَكِيَّةٌ [1] وَآياتُهَا مَائةٌ وَإِحْدَى عَشْرَ}
(( آية 1) {الر} : قرأها حفص بالفتح من غير إمالة. وقرأها شعبة بإمالة (را) إمالة محضة.
(( آية 5) {قَالَ يَا بُنَيَّ} : قرأها حفص بفتح الياء. وقرأها شعبة بكسرها (يا بنيِّ) [2] .
(( الآيتان 8 و 9) {مُبِينٍ (اقْتُلُوا} : قرأها عاصم وصلًا بكسر التنوين وهذه قاعدته في كل ما شابهها، وفي حالة الابتداء ب(اقْتُلُوا) تضم همزة الوصل.
(( آية 11) {لَا تَأْمَنَّا} : أصل هذه الكلمة بنونين مظهرتين: الأولى مرفوعة والثانية مفتوحة، وقد أجمع العلماء على عدم جواز إظهار الأولى، فقرأها عاصم بوجهين: الإدغام في الثانية مع الإشمام [3] ، أو الرَّوم [4] . ومحلهما قبل النون المشددة للإشارة إليهما. والوجهان صحيحان مقروء بهما [5] ، ووجه الرَّوم هو المقدم في الأداء [6] .
(1) سورة يوسف مكية كُلُّهَا. وقال ابن عباس وقتادة: إِلَّا أربع آيات منها. وروي أن الْيَهُودَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) عَنْ قِصَّةِ يُوسُفَ فنزلت السورة. وقال سعد ابن أَبِي وَقَّاصٍ: أُنْزِلَ الْقُرْآنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فَتَلَاهُ عَلَيْهِمْ زَمَانًا فَقَالُوا: لَوْ قَصَصْتَ عَلَيْنَا، فَنَزَلَ: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ} (يوسف: 3) فَتَلَاهُ عَلَيْهِمْ زَمَانًا فَقَالُوا: لَوْ حَدَّثْتَنَا، فَأَنْزَلَ: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ} (الزمر: 23) . قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَذَكَرَ اللَّهُ أَقَاصِيصَ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْقُرْآنِ وَكَرَّرَهَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ فِي وُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ، بِأَلْفَاظٍ مُتَبَايِنَةٍ عَلَى دَرَجَاتِ الْبَلَاغَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ قِصَّةَ يُوسُفَ وَلَمْ يُكَرِّرْهَا، فَلَمْ يَقْدِرْ مُخَالِفٌ عَلَى مُعَارَضَةِ مَا تَكَرَّرَ، وَلَا عَلَى مُعَارَضَةِ غير المتكرر، والإعجاز لمن تأمل. ينظر: تفسير القرطبي 9/ 118.
(2) يا بنيَّ، ويا بنيِّ هما لغتان مثل يا أبتَ، ويا أبتِ، فحفص قرأها بفتح الياء وذلك لأن أصل ابن بنو صُغِّرَ على بنيو، فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت فيها ثم لحقتها ياء الإضافة فاستثقل اجتماعها مع الكسرة فقلبت ألفًا ثم حذفت الألف اجتزاء عنها بالفتحة. ينظر: إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ص 256، والحجة في القراءات السبع لابن خالويه ص 187.
(3) الإشمام: هو ضم الشفتين من غير إطباق لها بعد إسكان الحرف كمن ينطق بالضمة، فهو يرى ولا يسمع، أو يكور شفتيه كمن يقبل. ينظر: كتابنا الإلقاء الصوتي التجويدي ص 12.
(4) الرَّوم: إضعاف الصوت، أو الإتيان بالحركة أو ببعضها حتى يذهب معظم صوتها أي بمقدار ثلثي حركتها، ولا يضبطها إلاَّ المشافهة، فتسمع لها صوتًا خفيًا يدركه القريب المصغي دون البعيد. وهو عند القرَّاء غير الاختلاس والإخفاء. ينظر: كتابنا الإلقاء الصوتي التجويدي ص 9.
(5) عند قراءة الإشمام أو الرَّوم فلا يكون فيها إدغام مطلقًا، لأن الإدغام لا يتأتى إلَّا بتسكين الحرف المدغم والنون هنا متحركة وإن كانت حركتها غير كاملة فلا تكون مدغمة. ينظر: البدور الزاهرة للقاضي في القراءات العشر المتواترة ص 300.
(6) ينظر: هداية القاري إلى تجويد كلام الباري 1/ 261. ووجها الرَّوم والإشمام لا يحكمان إلَّا بالمشافهة والسماع من أفواه الشيوخ المحققين الآخذين ذلك عن شيوخهم.