فهلا التفتت الأمة التفاتة بضع ثوان ليست تزيد لترى وتسمع بجرائم أيد كانت بالأمس القريب رعية في حمى الإسلام وتحت رايته عوملت أحسن أنواع المعاملة وعاشت أزهى عصور حياتها معيشة لم تلقها وهي تحت حكم من يشاركونهم الديانة والملك فإذا هي اليوم لقاء هذا الكرم وردا منهم لذاكم الجميل قد استباحت الديار وسفكت الدماء وهتكت الأعراض وسلبت الأموال واحتلت الأوطان وإلى هذه الساعة لا تزال هذه اليد الآثمة الغاشمة في ساحات الأمة الإسلامية تصول وتجول فهذه سيوفهم تقطر من دمائنا في كل واد في البوسنة والهرسك وكوسوفو وبورما والفلبين والصومال وفلسطين وأفغانستان والعراق ولا تزال تسمع دوي الانفجارات وأزيز الطائرات جنبا إلى جنب مع ما تقدمه للأمة من أنواع المعونة لتسقط جوال الدقيق وعلبة السمن والقنابل العنقودية في آن فوق رؤوس الضعفاء والأرامل والمساكين.
ذاك ما نريد أن نلفت الأمة لتستيقظ له وتنتبه إليه إننا في أمس الحاجة من أي وقت مضى للوقوف على هذا الأصل الأصيل من معتقدنا.
قال العلامة حافظ أحمد حكمي -رحمه الله تعالى-: (علامة حب العبد ربه: تقديم محابه وإن خالفت هواه، وبغض ما يبغض ربه وإن مال إليه هواه، وموالاة من والى الله ورسوله. ومعاداة من عاداه واتباع رسوله، واقتفاء أثره وقبول هداه) .
ولله در ابن القيم إذ يقول:
أتحب أعداء الحبيب وتدعي حبًا له ما ذاك في إمكان
وكذا تعادي جاهدًا أحبابه أين المحبة يا أخا الشيطان
ليس العبادة غير توحيد المحبة مع خضوع القلب والأركان
شرطُ المحبة أن توافق من تحبَّ ... على محبته بلا نقصان
فإن ادَّعيت له المحبة مع ... خلافك ما يحبُ فأنت ذو بهتان
ويقول:
لو صدقت الله فيما زعمته ... لعاديت من بالله ويحك يكفر
وواليت أهل الحق سرًا وجهرة ... ولما تهاجيهم وللكفر تنصر