فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 675

فهلا التفتت الأمة التفاتة بضع ثوان ليست تزيد لترى وتسمع بجرائم أيد كانت بالأمس القريب رعية في حمى الإسلام وتحت رايته عوملت أحسن أنواع المعاملة وعاشت أزهى عصور حياتها معيشة لم تلقها وهي تحت حكم من يشاركونهم الديانة والملك فإذا هي اليوم لقاء هذا الكرم وردا منهم لذاكم الجميل قد استباحت الديار وسفكت الدماء وهتكت الأعراض وسلبت الأموال واحتلت الأوطان وإلى هذه الساعة لا تزال هذه اليد الآثمة الغاشمة في ساحات الأمة الإسلامية تصول وتجول فهذه سيوفهم تقطر من دمائنا في كل واد في البوسنة والهرسك وكوسوفو وبورما والفلبين والصومال وفلسطين وأفغانستان والعراق ولا تزال تسمع دوي الانفجارات وأزيز الطائرات جنبا إلى جنب مع ما تقدمه للأمة من أنواع المعونة لتسقط جوال الدقيق وعلبة السمن والقنابل العنقودية في آن فوق رؤوس الضعفاء والأرامل والمساكين.

ذاك ما نريد أن نلفت الأمة لتستيقظ له وتنتبه إليه إننا في أمس الحاجة من أي وقت مضى للوقوف على هذا الأصل الأصيل من معتقدنا.

قال العلامة حافظ أحمد حكمي -رحمه الله تعالى-: (علامة حب العبد ربه: تقديم محابه وإن خالفت هواه، وبغض ما يبغض ربه وإن مال إليه هواه، وموالاة من والى الله ورسوله. ومعاداة من عاداه واتباع رسوله، واقتفاء أثره وقبول هداه) .

ولله در ابن القيم إذ يقول:

أتحب أعداء الحبيب وتدعي حبًا له ما ذاك في إمكان

وكذا تعادي جاهدًا أحبابه أين المحبة يا أخا الشيطان

ليس العبادة غير توحيد المحبة مع خضوع القلب والأركان

شرطُ المحبة أن توافق من تحبَّ ... على محبته بلا نقصان

فإن ادَّعيت له المحبة مع ... خلافك ما يحبُ فأنت ذو بهتان

ويقول:

لو صدقت الله فيما زعمته ... لعاديت من بالله ويحك يكفر

وواليت أهل الحق سرًا وجهرة ... ولما تهاجيهم وللكفر تنصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت