أووه إخوتي الكرام وددت -والله- لو وعى هذه الحقيقة كل قلب مسلم غيور"إن أمّتنا تعيش مرحلةً جديدة في تاريخها، وتقف على مفترق طرق، وتحتاج إلى تعاون علمائها ومفكّريها وأصحابِ القرار فيها، ليقوموا بتصحيح أخطاء ماضيها، وإصلاح حاضرها، وإضاءة مستقبلها."
وفي هذه المرحلة الحرجة تقع أمّتُنا وعقائدُها تحت ضغوط رهيبة، تكاد تجتثّها من أساسها، لولا قوّةُ دينها وتأييدُ ربّها -عز وجل-.
ومن هذه العقائد التي وُجّهت إليها سهامُ الأعداء، وانجرَّ وراءهم بعضُ البُسطاء، واندفع خلفهم غُلاةٌ وجُفاة: عقيدةُ الولاء والبراء.
وزاد الأمر خطورةً، عندما غلا بعضُ المسلمين في هذا المعتقد إفراطًا أو تفريطًا. وأصبح هذا المعتقدُ مَحَلَّ اتّهام، وأُلْصِقَتْ به كثيرٌ من الفظائع والاعتداءات.
ولا أحسب أنّ تلك الاتهامات والسهامِ الجائرة كانت كلُّها بسبب تلك الفظائع والاعتداءات، ولا أظن أن أسباب هذه المعاداة كُلَّها لجهل المُعَادِين بحقيقة (الولاء والبراء) في الإسلام. ولكنهم علموا مكانة هذا المعتقد من الإسلام، وأنه حصنُ الإسلام الذي يحميه من الاجتياح، وعِزّةُ المسلمين التي تقيهم من الذوبان في المجتمعات الأخرى بدينها وتقاليدها المخالفة لدين الله -تعالى-. فوجدوا الفرصة الآن سانحةً للانقضاض على هذا المعتقد، ومحاولة إلغائه من حياة المسلمين وكيانهم.
إننا أمام هجمةٍ تغزونا في الصميم، وتعرف ما هو المَقْتَلُ منّا. فواجبٌ علينا أن نقدِّرَ الموقفَ قَدْرَه، وأنْ نعرف أنّ اليومَ يومٌ له ما وراءه، وأننا نواجه حَرْبَ استئصالٍ حقيقيّة". [1] "
لكن الأمة عن ذاك غافلة وراحت ترافق التنين على طريق سيره غافلة أو متغافلة عن حقيقة نواياه وإراداته بها مخدوعة بما يبدي لها من ود ظاهر مع ما يضمر من حقد دفين ناسية أن الحية الرقطاء التي تبدوا جميلة الصورة ناعمة الملمس لا تحمل في جوفها إلا السم الزعاف
أفترى أمتنا عن حقيقة عدوها -الذي تبذل له اليوم أسمى آيات الود وخالص أمارات الولاء- أفتراها غافلة عن ماضيه وإخلاصه النادر لها في الماضي القريب والبعيد على السواء؟! فإن!! أفتراها لا تدري بأياديه الخفية والظاهرة التي تعبث بدينها وأخلاقها بل وتنتهك في كل شبر من الأرض اليوم - علانية وخفية سرا وجهرا - عرضها
(1) الولاء والبراء بين الغلو والجفاء في ضوء الكتاب والسنة المقدمة ص (1) إعداد: د. حاتم بن عارف بن ناصر الشريف، كلية الدعوة - جامعة أم القرى.