أيها الإخوة! إن الحكايات لا يثبت بها دين.
والآية لا تدل مطلقًا على شيء من ذلك الذي ذهبوا إليه، وإنما تبين:"أن الله -سبحانه وتعالى- ... هو التواب الرحيم ومهما اقترف عباده من الذنوب والخطايا ... ثم رجعوا إليه وأنابوا ... فإنه يتوب عليهم ويغفر لهم ذنوبهم على أن يعزموا على عدم العودة إلى الذنب. ومن رحمته بعباده أنه يدلهم على الطريق الذي إذا سلكوه ... يوصلهم إلى عفوه ومغفرته، لأن لكل شيء سببًا ففي هذه الآية يدلهم على هذه الأسباب ... فإنه -تعالى- يخبر في محكم آياته أنه لم يرسل إلى الناس من رسول إلا ليطاع ويستجيبوا لرسالته التي أرسلها إليهم، فمن أطاع له عند الله -تعالى- الدرجات العلى، ومن ظلم نفسه بالإعراض ... أو المعصية ... فقد فتح له باب العودة إليه -تعالى-، إنما هذا الطريق له سبل تؤدي إليه فدلهم عليها بقوله جل وعلا: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا) [النساء: 64] ."
وذلك بأن يحضروا إلى الرسول الأعظم ويستغفروا الله في مجلسه ثم يسألوه أن يستغفر لهم أيضًا وهكذا، فإن استغفارهم ربهم ثم استغفار الرسول لهم، يكونان سببًا في توبته -تعالى- عليهم ورحمته بهم، فثبت أن الله -تعالى- أرشدهم إلى توسلين يستمطرون بهما توبة الله ورحمته.
الأول: استغفارهم الله لأنفسهم في مجلس رسول الله.
الثاني: سؤالهم الرسول أن يستغفر الله لهم فالأول كان توسلًا بالأعمال الصالحة ... وهو استغفارهم الله الذي هو عمل صالح، والثاني كان توسلًا بدعاء المؤمن لأخيه وكلا التوسلين كانا بإرشاد من الله -تعالى- فهل من دليل على مشروعية هذين التوسلين أدل من دلالة الله عليهما في هذه الآية؟ أما التوسل بذات النبي - صلى الله عليه وسلم- فهذا غير مشروع فضلًا عن أن يدل على مشروعية التوسل بذوات الصالحين وبهذا سقط الاستدلال بهذه الآية أيضًا.
ثالثًا: قالوا: إن مما يدل لصحة ما ذهبنا إليه قصة استسقاء عمر بالعباس رضي الله عنهما: ففيها جواز التوسل بجاه الأشخاص وحرمتهم وحقهم وهو أن أنسًا قال: إن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كان إذا قَحَطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا، فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا قال: فيسقون.