الخطبة الثانية
الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وأغنى وأقنى، وجعلنا من خير أمة تأمر وتنهى، والصلاة والسلام على خير الورى، وما ضل وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى.
أما بعد، فيا أيها الإخوة!
خامسًا: الأحاديث الضعيفة في التوسل:
يحتج مجيزو التوسل المبتدع بأحاديث كثيرة، إذا تأملناها نجدها غير ثابتة النسبة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وهذه الأحاديث كثيرة، فأكتفي بذكر ما اشتهر منها، فأقول:
الحديث الأول:
عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: من خرج من بيته إلى الصلاة، فقال: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وأسألك بحق ممشاي هذا، فإني لم أخرج أشرًا ولا بطرًا ... أقبل الله عليه بوجهه. [1]
فهذا الحديث أخرجه أحمد واللفظ له، وابن ماجه، وإسناده ضعيف
الحديث الثاني:
حديث بلال وهو ما رُوي عنه أنه قال: كان رسول الله إذا خرج إلى الصلاة قال: بسم الله، آمنت بالله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله. اللهم بحق السائلين عليك، وبحق مخرجي هذا، فإني لم أخرج أشرًا ولا بطرًا .. [2]
والحديث أخرجه ابن السني في"عمل اليوم والليلة"- من طريق الوازع بن نافع العقيلي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله عنه.
وهذا سند ضعيف جدًّا، وآفته الوازع هذا، فإنه لم يكن عنده وازع يمنعه من الكذب.
(1) أخرجه أحمد 3/ 21 واللفظ له، وابن ماجه، وانظر تخريجه مفصلًا في"سلسلة الأحاديث الضعيفة"رقم 24.
وإسناده ضعيف.
(2) أخرجه ابن السني في"عمل اليوم والليلة - رقم 82."