وكان المصطفى -صلى الله عليه وسلم- إذا رقى مريضًا قال:
"اللهم رب الناس أذهب الباس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاءً لا يغادر سقمًا" [1] ، فالشافي هو الله والشفاء كله بيد الله -عز وجل-.
وعن قيس بن السكن الأسدي قال: دخل عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- على امرأة - أي من أهله- فرأى عليها خرزًا من الحمرة فقطعه قطعًا عنيفًا، ثم قال: إن آل عبد الله عن الشرك أغنياء وقال: كان مما حفظنا عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن الرُّقى والتمائم والتِّولة شرك) . [2]
وعن عيسى بن عبد الرحمن قال: دخلنا على عبد الله بن عكيم وهو مريض نعوده فقيل له: لو تعلقت شيئًا! فقال: أتعلق شيئًا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تعلق شيئًا وكل إليه) [3] ؟!
وعن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- مرفوعًا: (من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له) [4]
وعنه -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من علق تميمة فقد أشرك) . [5] ولهذا الحديث قصة كما في مسند الإمام أحمد عن عقبة بن عامر الجهني:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل إليه رهط، فبايع تسعة، وأمسك عن واحد، فقالوا: يا رسول الله بايعت تسعة وتركت هذا؟ قال: إن عليه تميمة، فأدخل يده فقطعها، فبايعه وقال:"من علق تميمة فقد أشرك"."
قال العلامة الألباني -رحمه الله-: ولا تزال هذه الضلالة فاشية بين البدو والفلاحين وبعض المدنيين، ومثلها الخرزات التي يضعها بعض السائقين أمامهم في السيارة يعلقونها على المرآة!
وبعضهم يعلق نعلًا في مقدمة السيارة أو في مؤخرتها! وغيرهم يعلقون نعل فرس في واجهة الدار أو الدكان! كل ذلك لدفع العين زعموا، و غير ذلك مما عم وطم بسبب الجهل بالتوحيد، وما ينافيه من الشركيات والوثنيات التي ما بعثت الرسل وأنزلت الكتب إلا من أجل إبطالها والقضاء عليها، فإلى الله المشتكى من جهل المسلمين اليوم، وبعدهم عن الدين.
(1) أخرجه البخاري 5743، ومسلم 5836.
(2) أخرجه أبو داود (3883) ، وحسنه الألباني، انظر مشكاة المصابيح (4552) .
(3) أخرجه أحمد (4/ 310) ، والترمذي (2072) ، وهو حسن لغيره، كما ذكر الأرناؤوط في التعليق على المسند.
(4) أخرجه أحمد (4/ 154) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2014) .
(5) أخرجه أحمد (4/ 156) وصححه الألباني في صحيح الجامع (5388) ، الصحيحة 294.