ولم يقف الأمر ببعضهم عند مجرد المخالفة، بل تعداه إلى التقرب بها إلى الله -تعالى-! فهذا الشيخ الجزولي صاحب"دلائل الخيرات"يقول في الحزب السابع في يوم الأحد (ص 111 طبع بولاق) :"اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، ما سجعت الحمائم، وحمت الحوائم، وسرحت البهائم، ونفعت التمائم"!
فالحذر الحذر أن تتعلق قلوبنا بهذه التماتم والأحجبة فإنها لا تضر ولا تنفع فانفضها جميعها من قلبك يا عبد الله.
وليس هذا بالطبع اعتقاد كل الناس كما عبرت عن ذلك أنفا فقلت بعض الناس، فهناك والحمد لله موحدون وموقنون بأن الشفاء من عند الله -تعالى-، ولذلك فإنهم إذا عمدوا إلى هذه التمائم يصنعونها لأولادهم فإنهم لا يصنعونها مثلًا من خرز ولا نعل ولا نحوه وإنما يجعلونها من شيء من القرآن الكريم أو السنة النبوية المطهرة خالية من أي شرك أو طلاسم غير مفهومة وهم على عقيدة صافية مؤكدة بأنه لا يجلب الخير ولا يدفع الشر إلا الله.
فهل هذا العمل ـ أيها الإخوة ـ صحيح في دين الله؟
والجواب: الأولى تركه، لأنه قد يُعرَّض هذا الحجاب المكتوب فيه القرآن أو السنة إلى الامتهان من قبل الولد الصغير أو إهمال الرجل الكبير، خاصة إذا دخل به دورات المياه، أو كان جنبًا.
ولهذا قال بعض أهل العلم بمنع التعليق لهذه التمائم واستدلوا بما يلي:
1 -عموم النهي الوارد في تحريم التمائم ولم يأت ما يخصص هذا العموم. والقاعدة الأصولية تقول: إن العام يبقى على عمومه حتى يرد دليلٌ بالتخصيص. قال -صلى الله عليه وسلم-: (من علق تميمة فقد أشرك) . وقال: (إن الرقى والتمائم والتولة شرك) . قالوا: فهذه الأحاديث دلت بعمومها على منع التعليق مطلقًا، ولم يرد ما يخصص التمائم التي من القرآن، أو غيره فالواجب حملها على عمومها.
2 -لو كان هذا العمل مشروعًا لبينه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأمته إذ البيان لا يؤخر عن وقت الحاجة، والمتتبع للسنة يرى أن جميع الأحاديث الواردة في الأذكار والدعوات وردت بلفظ من قال: كذا، أو من قرأ كذا ولم يرد في حديث واحد من كتب كذا أو علق كذا.
وفي ذلك قال ابن العربي: وتعليق القرآن ليس من السنة، وإنما السنة فيه الذكر دون التعليق.
3 -سد الذرائع، وهذا أمر عظيم في الشريعة، ومعلوم أنا إذا قلنا بجواز تعليق التمائم التي من الآيات القرآنية، والدعوات النبوية انفتح باب الشرك، واشتبهت التميمة الجائزة بالممنوعة، وتعذر التمييز بينهما إلا بمشقة عظيمة،