فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 675

لأنتم يا آل عبد الله أغنياء عن الشرك قالت: إن عيني كانت تطرف فأذهب إلى فلان اليهودي فيرقاها فتسكن، قال رضي الله عنه: إنما ذلك شيطان ينخسها بكفه فإذا رقى كف، ثم قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:"إن الرقى والتمائم والتولة شرك" [1]

أيها الإخوة! من يقوم اليوم منّا رسولًا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فينبعث على ما بُعث وبعث عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيقطع الأوتار والقلائد والخرزات والحظاظات من نفسه أولًا ومن أهله ثانيًا؟ نعم فتش في أهلك فإنك ستسأل عنهم إن لم تنشئهم على التمسك بالتوحيد ونبذ الشرك وإلا وقعت ووقعوا في هاوية الشرك البعيدة وصدق ربي إذ يقول:

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) " [الآية-التحريم:6] .

فادع أهلك وادع الناس بالمعروف والحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالآيات والأحاديث بالتي هي أحسن، وذاك واجب على كل مسلم ومسلمة أوضحناه حين تحدثنا في خطبة"عالمية التوحيد".

أيها الإخوة: هل تعرفون أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد نبأنا بأمر هذه الحظاظات التي يلبسها الناس وأخبر بها خبرًا صريحًا؟ نعم ففي الحديث الذي أخرجه أبو داود وصححه العلامة الألباني في صحيح أبي داود وصحيح النسائي من حديث رويفع -رضي الله عنه- قال:

قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يا رويفع لعل الحياة ستطول بك فأخبر الناس أن من عقد لحيته، أو تقلد وترًا، أو استنجى برجيع دابة أو عظم، فإن محمدًا بريء منه". [2] "

الله! هذا علم من أعلام النبوة، أن يخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- بشيء مستقبل أطلعه الله -تعالى- عليه فيقع كما أخبر وهي هذه الأمور، بل ويخبر النبي بأن الحياة ستطول بهذا الصحابي فيعمر حتى يرى ذلك وقد كان فصلى الله على الذي علمه ربه واصطفاه.

أخبر المصطفى بأن الناس ينسون التوحيد الخالص ويعرضوا عن الأسباب الشرعية للشفاء والدواء فيتخذوًا أسبابا من عند أنفسهم وينسبوا إليها نفعًا وضرًا من دون الله -عز وجل-.

وبالفعل عمر ذلك الصحابي وطالت به الحياة حتى رأى مبادئ تلك الشركيات التي لا زالت مستمرة فينا إلى اليوم.

(1) الحديث قبل السابق.

(2) أخرجه أبو داود (1/ 34 - 35) ، وصححه الألباني في صحيح أبى داود (1/ 10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت