فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 675

صحيح عن سهل بن سعد الساعدي أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببردة قال وما البردة قال الشملة (أي العباءة) قالت يا رسول الله نسجت هذه بيدي لأكسوكها فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم محتاجًا إليها فخرج علينا فيها، وإنها لإزاره، فجاء فلان بن فلان رجل سماه يومئذ فقال: يا رسول الله ما أحسن هذه البردة اكسنيها؟ قال: نعم، فلما دخل طواها وأرسل بها إليه، فقال له القوم: والله ما أحسنت كسيها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجًا إليها ثم سألته إياها وقد علمت أنه لا يرد سائلًا! فقال: إني والله ما سألته إياها لألبسها ولكن سألته إياها لتكون كفني فقال سهل: فكانت كفنه يوم مات [1] .

وفي صلح الحديبية لما أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يُرِيَ المشركين حرص الصحابة على اتباعه كما في الحديث في البخاري:"ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ أَصْحَابَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - بِعَيْنَيْهِ. قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نُخَامَةً إِلاَّ وَقَعَتْ فِى كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ، فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَىْ قَوْمِ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ، وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِىِّ وَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ، يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - مُحَمَّدًا، وَاللَّهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلاَّ وَقَعَتْ فِى كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ، فَاقْبَلُوهَا. [2] "

وأصاب أنس من النبي -صلى الله عليه وسلم- شعرات فكانت عنده واحتفظ بها أهله وانتقلت من بعد إلى ابن سيرين الإمام العالم فكان يقول: إن عندنا شعرات من شعر النبي -صلى الله عليه وسلم- أصبناها من قبل بعض آل أنس ما أود أن لي بها الدنيا جميعًا.

وغير ذلك كثير: هذا من التبرك المشروع، ومنه أيضًا التبرك بمجالسة الصالحين ومخالطتهم من العلماء والزهاد وأهل الفقه والعبادة والورع فهؤلاء القوم لا يشقى بهم أبدًا جليسهم.

ومن التبرك المشروع: التبرك بماء زمزم فإنها مطعمة مشبعة من الجوع، وشافية واقية من الأمراض والأسقام، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-"ماء زمزم لما شرب له" [3] وكما قال:"إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ». [4] "

(1) أخرجه ابن ماجه (3555) ، وصححه الألباني في صحيحه.

(2) أخرجه البخاري 2731 و 2732.

(3) أخرجه أحمد (3/ 357، 372) وابن ماجه (3062) ، وصححه الألباني في الإرواء (1123) .

(4) أخرجه مسلم 6513.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت