فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 675

هذا هو التبرك المشروع، وأما التبرك الممنوع: فهو ما كان من التبرك بالأحجار والأشجار وجدر القبور والأضرحة على النحو الذي يفعله بعض من لا يعرف في دين الله شيئًا فيهلك نفسه بالشرك الأكبر أو الأصغر ظانًّا أنه يجلب لها الخير ويدفع عنها الضر وينسى أن هذا عين ما كان يفعله المشركون والكافرون في جاهليتهم التي جاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- لإخراجهم من ظلماتها إلى أنوار التوحيد.

كانوا يتبركون بالأحجار والأشجار والأصنام كما قال الله -عز وجل-:"أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (22) إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (23) ".

والمعنى يقول -تعالى-:"أفرأيتم أيها المشركون هذه الآلهة المزعومة هل نفعت أو ضرت؟ وهذا استفهام إنكاري، توبيخًا وإنكارا لهم على هذا الفعل، فماذا يكون جوابهم؟"

إنهم لا يستطيعون أن يقولوا: تنفع وتضر، لأنها ليست كذلك فإنها لا تملك ذلك لنفسها فضلًا عن أن تملكه لغيرها: واستمع معي لما يذكر الحافظ ابن كثير في السيرة النبوية عن راشد بن عبد ربه أحد الصحابة الفضلاء العقلاء الرشداء قال: كان الصنم الذى يقال له سواع"بالمعلاة من رهط"تدين له هذيل وبنو ظفر بن سليم، فأرسلت بنو ظفر راشد بن عبد ربه بهدية من سليم إلى سواع.

قال راشد: فألفيت مع الفجر إلى صنم قبل صنم سواع، فإذا صارخ يصرخ من جوفه يقول: العجب، كل العجب، من خروج نبى من بنى عبد المطلب، يحرم الزنا والربا والذبح للأصنام، وحرست السماء ورمينا بالشهب، العجب، كل العجب.

ثم هتف صنم آخر من جوفه: تُرك الضمارُ وكان يُعبد، خرج النبي أحمد، يصلى الصلاة ويأمر بالزكاة والصيام، والبر والصلات للأرحام.

ثم هتف من جوف صنم آخر هاتف يقول:

إن الذى ورث النبوة والهدى * بعد ابن مريم من قريش مهتدى

نبى أتى يخبر بما سبق، وبما يكون اليوم حقًّا أو غد.

قال راشد: فألفيت سواعًا مع الفجر وثعلبان يلحسان ما حوله، ويأكلان ما يهدى له، ثم يعوجان عليه ببولهما، فعند ذلك قال راشد بن عبد ربه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت