فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 675

أرب يبولُ الثعلبانِ برأسه * لقد ذَلَّ من بالت عليه الثعالب

وذلك عند مخرج النبي صلى الله عليه وسلم ومهاجره إلى المدينة وتسامع الناس به، فخرج راشد حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة ومعه كلب له، واسم راشد يومئذ ظالم، واسم كلبه راشد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما اسمك؟"قال: ظالم.

قال:"فما اسم كلبك؟"قال: راشد، قال:"اسمك راشد، واسم كلبك ظالم!"وضحك النبي صلى الله عليه وسلم.

وبايع راشد النبي صلى الله عليه وسلم وأقام بمكة معه، ثم طلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم قطيعة بوهاط - ووصفها له - فأقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمعلاة من وهاط شأو الفرس، ورميته ثلاث مرات بحجر، وأعطاه إداوة مملوءة من ماء وتفل فيها وقال له:"فرغها في أعلى القطيعة ولا تمنع الناس فضلها"ففعل.

قال ابن كثير: فجعل الماء معينًا يجرى إلى اليوم، فغرس عليها النخل، ويقال: إن وهاط كلها تشرب منه، فسماها الناس ماء الرسول صلى الله عليه وسلم، وأهل وهاط يغتسلون بها.

وبلغت رمية راشد الركب الذى يقال له ركب الحجر، وغدا راشد على سواع فكسره. [1] فلم يمنعه الصنم ولم يدفعه لأنه ليس له حيلة إلى ذلك فهو حجارة.

وهذه الأصنام هي هي التي حطمها النبي -صلى الله عليه وسلم- لما فتح الله عليه مكة وصارت مكة دار إسلام فكان يضربها بعصاه قائلًا: جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا"وكانت تخر ساقطة على الأرض لوجهها عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ: دَخَلَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - مَكَّةَ وَحَوْلَ الْبَيْتِ سِتُّونَ وَثَلاَثُمِائَةِ نُصُبٍ فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ فِى يَدِهِ وَيَقُولُ (جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا) (جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ) . [2] "

الله -تبارك وتعالى- قرع المشركين في شأن آلهتهم التي كانوا يعبدونها قائلًا:"أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى". أي: هل أعطتكم ما كنتم تؤملون فيها من البركة وحصول الخير حين سألتموها ذلك وطلبتموه إليها؟ أو هل نفعتكم لما وسطتموها إلى الله فجعلتموها بينه وبينكم ترفع لكم حوائجكم بزعمكم وتقربكم إليه زلفى؟ أجيبوا عباد الله: هل أعطتهم الأصنام ما أملوا وهل حصلت لهم ما أرادوا؟ كلا وربي.

(1) السيرة النبوية لابن كثير - (1/ 374) .

(2) أخرجه البخاري 4720، ومسلم 4725.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت