فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 675

قَالَ فَيَقُولُ هَلْ رَأَوْنِى قَالَ فَيَقُولُونَ لاَ وَاللَّهِ مَا رَأَوْكَ. قَالَ فَيَقُولُ وَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِى قَالَ يَقُولُونَ لَوْ رَأَوْكَ كَانُوا أَشَدَّ لَكَ عِبَادَةً، وَأَشَدَّ لَكَ تَمْجِيدًا، وَأَكْثَرَ لَكَ تَسْبِيحًا. قَالَ يَقُولُ فَمَا يَسْأَلُونِى قَالَ يَسْأَلُونَكَ الْجَنَّةَ. قَالَ يَقُولُ وَهَلْ رَأَوْهَا قَالَ يَقُولُونَ لاَ وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا. قَالَ يَقُولُ فَكَيْفَ لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا قَالَ يَقُولُونَ لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصًا، وَأَشَدَّ لَهَا طَلَبًا، وَأَعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةً. قَالَ فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ قَالَ يَقُولُونَ مِنَ النَّارِ. قَالَ يَقُولُ وَهَلْ رَأَوْهَا قَالَ يَقُولُونَ لاَ وَاللَّهِ مَا رَأَوْهَا. قَالَ يَقُولُ فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا قَالَ يَقُولُونَ لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا فِرَارًا، وَأَشَدَّ لَهَا مَخَافَةً. قَالَ فَيَقُولُ فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّى قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ. قَالَ يَقُولُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ فِيهِمْ فُلاَنٌ لَيْسَ مِنْهُمْ إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ. قَالَ هُمُ الْجُلَسَاءُ لاَ يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ» [1]

هذا -أيها الإخوة- هو التبرك وهذه أقسامه وأحكامه ولا شك أن القلوب تهتف الآن من أعماقها تقول: فإذا لم تكن هذه كلها أسبابًا شرعية للبركة فما هي الأسباب الشرعية لنزول البركة؟ وهذا هو عنصرنا الثاني من عناصر اللقاء:

-الأسباب الشرعية لنزول البركة:

أيها الإخوة إذا كنا عرفنا حكم التبرك المشروع منه والممنوع وعرفنا أن المشروع منه هو التبرك بذات النبي -صلى الله عليه وسلم- وآثاره وأفعاله وأستطيع الجزم بيقين أنه ليس بين أيدينا منه الآن شيء، وأما هذه الأشياء التي توجد في بعض المساجد مما يسمى شعر النبي أو ملابس النبي أو قدم النبي التي أثرت في الحجر والصخر كلها مخترعة لا يدل عليها دليل وقد كانت ولا تزال سبب فتنة عظيمة وغواية وضلال عن دين الكبير، المتعال وكذا عرفنا الممنوع من التبرك وهو التبرك بآثار الصالحين أو بذواتهم على السواء فهو حرام والسؤال فإذا كان الحال كذلك: هذا فعله متعذر لعدم وجوده وإمكانه، وهذا فعله متعذر لحرمته وامتناعه شرعًا، فمن أين نلتمس البركة؟ ومن أين نستنزلها؟ وكيف نجتلبها؟

والجواب بعد جلسة الاستراحة أسأل الله -تعالى- أن يباركنا وأن يبارك علينا.

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وأغنى وأقنى، وجعلنا من خير أمة تأمر وتنهى، والصلاة والسلام على خير الورى، وما ضل وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى.

(1) أخرجه البخاري 6408، ومسلم 7015.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت