أما بعد، فيا أيها الإخوة! من أين نلتمس البركة؟ ومن أين نستنزلها؟ وكيف نجتلبها؟
إن الشرع المطهر لم يبق العباد خلوا فارغين عن ذلك بل بين لنا الله ورسوله أسباب اجتلاب البركة في الرزق وغيره ووسائل حصول البركة ونزولها وهذا بيان لبعض هذه الأسباب والوسائل التي أوضحها لنا الشرع.
أولًا: تقوى الله -عز وجل-: فهي مفتاح كل خير، قال -تعالى-: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} الأعراف:96، وقال -تعالى-: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} الطلاق:3،2، أي من جهة لا تخطر على باله. وعرف العلماء التقوى: بأن تعمل بطاعة الله، على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله، على نور من الله، تخاف عقاب الله.
قيل لأحد الصالحين: إن الأسعار قد ارتفعت. قال: أنزلوها بالتقوى. وقد قيل: ما احتاج تقي قط. وقيل لرجل من الفقهاء: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} الطلاق:3،2، فقال الفقيه: والله، إنه ليجعل لنا المخرج، وما بلغنا من التقوى ما هو أهله، وإنه ليرزقنا وما اتقيناه، وإنا لنرجو الثالثة: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} الطلاق:5.
ثانيًا: قراءة القرآن: فإنه كتاب مبارك وهو شفاء لأسقام القلوب ودواء لأمراض الأبدان: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} ص:29 والأعمال الصالحة مجلبة للخير والبركة.
ثالثًا: الدعاء: فقد كان النبي يطلب البركة في أمور كثيرة، فقد علمنا أن ندعو للمتزوج فنقول: {بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير} [1] ، وكذلك الدعاء لمن أطعمنا: {اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم، وارحمهم} [2]
رابعًا: عدم الشح والشره في أخذ المال: قال صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام رضي الله عنه: {يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، كالذي يأكل ولا يشبع} [3]
خامسًا: الصدق في المعاملة من بيع وشراء قال صلى الله عليه وسلم: {البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما} [4]
(1) أخرجه أبو داود 2130، وصححه الألباني في صحيح أبي داود 1866.
(2) أخرجه مسلم برقم 2042.
(3) أخرجه البخاري 1361.
(4) أخرجه البخاري برقم 1973