ونذر الطاعة دَين في ذمة المسلم؛ يجب عليه الوفاء به، ومن هنا مدحهم الله. [1]
فإذا نذر إنسان هذا النذر وجب عليه الوفاء به كما قال عز من قائل:"وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم"، ولهذا استحب بعض العلماء أن يقدم الشخص الذي نذر نذر المجازاة يقدم النذر الذي نذره على نفسه قبل أن يحصل الشرط فيكون من باب الصدقة التي يتوسل بها إلى الله أن يقضي حاجته وهذه وسيلة شرعية مقبولة إن شاء الله يرضيه الله -تعالى- بها ولا يسوءه ويسوق محابه إليه هذا نذر المجازاة أو المشارطة وهو كما رأينا مكروه لكن يجب الوفاء به على من أوجبه على نفسه.
وهناك النذر الذي يوجبه العبد على نفسه ابتداء من دون مشارطة أو مجازاة وهو ما يلتزمه الإنسان من غير تعليق على شرط فيقول: لله علي أن أصوم كذا أو أصلي كذا أو أتصدق بكذا وهذا مستحب وطاعة خالصة إن شاء الله من الكراهة ويجب الوفاء به فإن الله -تعالى- أمر بالوفاء بالنذر فيما نذر الإنسان من الطاعات والقربات ومدح الموفين به وهذا دليل على أن النذر والوفاء به عبادة من العبادات لأن الله لا يمدح إلا على فعل واجب أو مستحب أو ترك محرم أو مكروه.
هذا حكم النذر عمومًا إذا كان نذر طاعة فإذا كان نذر معصية سواء كانت شركًا أو غيره فلا يوفي بها ولا يأتيها كما قال -صلى الله عليه وسلم- ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصيه [2] كمن نذر أن يذبح عند قبر ولي أو مشهد نبي أو عند عتبة ضريحه أو نذر أن يضيء القبر بالشموع وغير هذا من النذر الشركي.
وكمن نذر أن يشرب خمرًا أو يفطر رمضان أو يصوم العيدين أو غير ذلك من نذور المعصية، فهذا لا يوفى بنذره بل ينصرف عنه، فنذر المعصية لا يجب الوفاء به ولا تستحب بل محرم الوفاء به مطلقا نسأل الله معافاته.
والشاهد -أيها الإخوة- من هذا التقسيم كله أن النذر عبادة لها أحكام في شرع الله -تعالى- فمن صرف هذه العبادة لغيره -عز وجل- فقد أشرك بالله جل في علاه.
فمن النذر ما هو شرك بالله -عز وجل- كأن ينذر لغير الله من الجن أو الأولياء الصالحين أو أصحاب المشاهد والقبور.
(1) إعانة المستفيد (1/ 326) .
(2) أخرجه الأربعة وصححه الألباني انظر: الإرواء (967) ، صحيح الجامع (6565) ، وفي السلسلة الصحيحة 479:
[النذر نذران: فما كان لله؛ فكفارته الوفاء وما كان للشيطان؛ فلا وفاء فيه وعليه كفارة يمين] .