فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 675

الطاهر -صلى الله عليه وسلم- من قبره فأرسل المجرمون رجلين في زي المغاربة لعمل ذلك، لكن الله أحبط كيدهم بهذا السلطان العظيم، والقصة كما حكاها الطبري: أن السلطان محمودًا رأى النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات في ليلة واحدة، وهو يقول له في كل واحدة منها: يا محمود أنقذني من هذين الشخصين الأشقرين فحلفه، فاستحضر وزيره قبل الصبح فذكر له ذلك فقال: هذا أمر حدث بالمدينة ليس له غيرك، فتجهز وخرج على عجل بمقدار ألف راحلة وما يتبعها من خيل وغير ذلك حتى دخل المدينة الشريفة على غفلة من أهلها، وزار وجلس في المسجد لا يدري ما يصنع، فقال له وزيره: أتعرف الشخصين إذا رأيتهما؟ قال: نعم، فأمره بالصدقة وطلب الناس عامة وفرق عليهم ذهبًا وفضة، وقال: لا يبقين أحد بالمدينة إلا جاء، فلم يبق إلا رجلين مهاجرين من أهل الأندلس نازلين في الناحية التي تلي قبلة حجرة النبي صلى الله عليه وسلم من خارج المسجد عند دار آل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فطلبهما للصدقة فامتنعا، فجد في طلبهما فجيء بهما فلما رآهما، قال: هما هذان فسألهما عن حالهما، فقالا: جئنا للمجاورة، فقال: اصدقاني، وتكرر السؤال حتى أفضى إلى معاقبتهما، فأقرا أنهما من النصارى وأنهما وصلا لكي ينقلا من في هذه الحجرة المقدسة باتفاق من ملوكهما، ووجدوهما قد حفرا نقبًا من تحت الأرض من تحت حائط المسجد القبلي، وهما قاصدان إلى جهة الحجرة الشريفة، ويجعلان التراب في بئر عندهما في البيت الذي هما فيه، فضرب أعناقهما عند الشباك الذي في شرقي حجرة النبي صلى الله عليه وسلم خارج المسجد، ثم أحرقا آخر النهار، وركب وتوجه إلى الشام" [1] "

أيها الإخوة! لا شك على الإطلاق أن القلوب اطمأنت أو هي بحمد الله مطمئنة من قبل ذلك إلى أن ربنا -عز وجل- هو الذي ترفع إليه الأيادي وحده كما تحنى الجباه له -عز وجل- وحده والسؤال الذي يلح علي الآن -أيها الإخوة-: إذا كانت هذه قيمة الدعاء ومكانته وهذا قدره وشأنه فأين الدعاء في حياتنا؟ وهذا العتاب محله الخطبة الثانية بعد جلسة الاستراحة وأسأل الله لي ولكم من فضله.

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وأغنى وأقنى، وجعلنا من خير أمة تأمر وتنهى، والصلاة والسلام على خير الورى، وما ضل وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى.

أما بعد، فيا أيها الإخوة! أين الدعاء في حياتنا؟

(1) نقلًا من خطب الشيخ محمد حسان 1/ 143، مكتبة فياض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت