لا شك أن الدعاء عبادة مهجورة في حياتنا وواقعنا اليوم غاية الهجران، وقلما يفكر أحدنا في ساعة يخلو فيها إلى نفسه يناجي فيها ربه ويتوجه فيها إليه بحوائجه وطلباته.
وأستطيع أن أضع بين يدي حضراتكم الآن الأدلة على هجراننا الدعاء مع أن الدعاء صفة العقلاء كما في بعض الآثار عما جاء في صحف موسى وإبراهيم عليهما السلام: وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبًا على عقله أن تكون له ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يتفكر فيها في صنع الله، وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب.
وفي مسند أحمد بسند صحيح من حديث ابن مسعود أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"ما أصاب أحدًا قط هم ولا حزن فقال:"اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض فيّ حكمك عدل فيّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدًا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن الكريم العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي، إلا أذهب الله حزنه وأبدله مكانه فرحا"."
فقيل: يا رسول الله! ألا نتعلمها؟ قال:"ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها". [1]
فلا ينبغي -أيها الإخوة- أن نغفل أبدًا عن الدعاء فهو السهم الماضي الذي لا يخطئ، نعم الدعوات كالسهام ربما تبطئ لكنها أبدًا لا تخطئ.
أتهزأ بالدعاء وتزدريه ... وما يدريك ما صنع الدعاء
سهام الليل لا تخطئ ولكن ... لها أمد وللأمد انقضاء
أيها الإخوة! من منا يدعو الله أن يثبته على الإيمان وأن لا يزيغه عنه؟ من منا يدعو الله أن يصلح شئونه وييسر أموره؟ من منا يستخيرالله تعالى قبل كل عمل يقدم عليه؟ من منا يستعين الله على تربية أبنائه ويدعو لهم بالصلاح والفلاح؟ ألم أقل لحضراتكم إننا قد هجرنا الدعاء؟ فلنعد إلى روضة الدعاء مع الأخذ بالأسباب المادية فلا ينبغي في غمرة الأخذ بالأسباب المادية المتاحة أن نغفل عن الدعاء، فإنه لا يكون شيء إلا بأمر الله وقدره، لكن ينبغي -أيها الإخوة- أن يكون الدعاء بشروطه الشرعية مع انتفاء موانع الإجابة حتى يستجيبه الله تعالى.
فما هى شروط الدعاء؟
(1) أخرجه أحمد (3784) ، وغيره، وصححه الألباني في الصحيحة (198) .