فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 675

وجل- قال العلامة السعدي: [1] "يقول الله تعالى لنبيه -صلى الله عليه وسلم- قل لهؤلاء الذين حرموا ما احل الله تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم تحريمًا عامًا شاملًا لكل أحد محتويًا على سائر المحرمات .. وأول ذلك وأحقه الشرك بالله: أن يعبد المخلوق كما يعبد الله ويعظم كما يعظم الله ألا تشركوا به شيئا لا قليلًا ولا كثيرًا، أو يصرف له نوع من خصائص الربوبية، والإلهية وإذا ترك العبد الشرك كله صار موحدًا مخلصًا لله في جميع أحواله"، فهذا حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، فهذا آكد الحقوق وأعظمها وأولها ولهذا بدأ به وجعله أولًا، ألم أقل لحضراتكم هذه هي وصية الله ووصية رسول الله بل وصية كل نبي إلى قومه ورسول إلى أمته قبل المصطفى؟ أوصى الأنبياء أقوامهم وأممهم أن يوحدوا الله تعالى، وأن يفردوه بالعبادة وانتبهوا أحبتي هذا أول أمر بدأ به كل نبي وكل رسول فإن دعوة الأنبياء والرسل على مدى التاريخ البشري كله كانت تستهدف أمرًا واحدًا وهو رد البشرية الضالة إلى ربها -جل وعلا- وهدايتها إلى طريقه وتربيتها على منهاجه وإخراجها من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ظلمات الشرك والإلحاد إلى أنوار التوحيد والإيمان وتزكية نفوس أبنائها وتهذيب أخلاقهم، وكانت نقطة البدء على هذا الطريق ولبنة الأساس الأول لهذا التيار الضخم الكبير هي دعوة الناس إلى التوحيد الشامل، إلى عبادة الله وحده لا شريك له، إلى العقيدة الصحيحة الصافية، ولذا كانت الصيحة الأولى لكل نبي ورسول:"أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت".

بدأ بها نوح عليه السلام:"ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم".

وبدأ بها هود عليه السلام:"وإلى عاد أخاهم هودًا قال يقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون".

وبدأ بها صالح عليه السلام:"وإلى ثمود أخاهم صالحًا قال يقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره."

وهكذا إلى آخر الرسل الكرام وختام الأنبياء العظام.

فقد بدأ بها لبنة تمامهم ومسك ختامهم محمد -صلى الله عليه وسلم- وظل يدعو إليها في مكة ثلاثة عشر عاما كاملة لا تزاحمها في اهتمامه قضية أخرى بل لما انتقل إلى المدينة لم يدع ـ صلى الله عليه وسلم ـ قضية التوحيد وينتقل إلى غيرها، بل دعا إلى دعوة التوحيد ودعا إلى غيرها، فإن التوحيد ليس مرحلة زمنية ينتقل منه إلى غيره بل هو مهمة كل مرحلة ولذا ينتقل معه إلى غيره.

(1) تيسير الكريم الرحمن (273) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت