فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 675

وبالجملة ـ أيها الإخوة ـ فما بعث الله نبيا ولا رسولا إلا كانت دعوته الأولى لأمته وقومه هي التوحيد بالأمر بعبادة الله والنهي عن الشرك كما قال سبحانه:"ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت وقال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) [الأنبياء: 25] "

لذا وجب على كل داعية أراد النجاح لدعوته أن يبدأ بما بدأ به سادة الدعاة إلى الله وقد كانت أول وصية لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أوصى بها أول داعية له إلى اليمن وهو معاذ بن جبل -رضي الله عنه- أن يدعوهم إلى التوحيد ففي الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حين بعث معاذًا إلى اليمن، قال: إنك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله وفي رواية البخاري: إنك ستأتي قوما أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله". [1] "

فأمره المصطفى -صلى الله عليه وسلم- أن يبدأهم بالدعوة إلى التوحيد.

فالتوحيد أيها الإخوة هو الوصية الخالدة التي تعمقت عبر تاريخ البشرية ولا تزال تترسخ حتى نهايته، أوصى بها ربنا سبحانه وعمل على سبيلها كل نبي ورسول وجاهد من أجلها كل داعية صادق وكل مؤمن غيور، لأن التوحيد ـ أيها الإخوة ـ وأرجو أن تنتبهوا لهذا التأصيل الذي يغيب عن أذهاننا كثيرا فتختلط الحقائق وتتخبط الرؤىَ:

لأن التوحيد هو حق الله تعالى على عباده وواجبه عليهم الذي لا يقبل الله عملًا ولا يرضى عن عامل إلا إذا حقق هذا الحق وأتم هذا الواجب، ولذلك كان التوحيد هو الغاية من الخلق كما قال ربنا سبحانه"وما خلقت الجن والإنس إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) ".

قال الحافظ ابن كثير:"خلق الله تعالى الخلق ليعبدوه وحده لا شريك له، فمن أطاعه جازاه أتم الجزاء، ومن عصاه عذبه أشد العذاب، وأخبر أنه غير محتاج إليهم بل هم الفقراء إليه في جميع أحوالهم وهو خالقهم ورازقهم" [2] فهذه هي وظيفة الخلق الأولى التي لأجلها خلقوا ولتحقيقها أوجدوا فاعملوا رحمكم الله على التعرف إلى التوحيد حتى تحققوه فتفوزوا بخيري الدنيا والأخرى.

"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون".

(1) أخرجه البخاري 1458، ومسلم 132.

(2) تفسير ابن كثير - (7/ 425) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت