فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 675

ومن أعاجيب الملائكة كذلك ما ذكر الله تعالى من عظم خلقتهم كما قال سبحانه: الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السموات وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) [فاطر: 1] .

وروى أبو داود بسند صحيح عن جابر بن عبد الله أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله تعالى من حملة العرش، أن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام". [1]

وروى البخاري من حديث جابر أيضًا وهو يحدث عن فترة الوحي والنبى -صلى الله عليه وسلم- يصف جبريل عليه السلام وعظم خلقه فيقول:"بينا أنا أمشي إذ سمعت صوتًا من السماء فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فرعبت منه فرجعت فقلت: زملوني" [2]

فسبحان ربي ما تكون خلقته من يجلس على كرسي بين السماء والأرض؟! وعن ابن مسعود في قوله -عز وجل-"لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18) " [النجم: 18] ،قال: رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جبريل في صورته له ستمائة جناح (كل جناح منها قد سد الأفق) ينتشر من ريشه التهاويل: الدر والياقوت ما الله به عليم". [3] "

بل ذكر العلماء منهم ابن كثير في التفسير وفي قصص الأنبياء في قصة إهلاك الله تعالى قوم لوط أن قوم لوط لما جاءوا يريدون أن يفعلوا الفاحشة في الفتيان الذين عند لوط وما كانوا إلا الملائكة عليهم السلام في صورة شبان حسان لا يعرف ذلك لوط ولا يعرفه قومه فضاق لوط عليه السلام بهم وأراد حماية ضيفانه منهم، فلما رأت الملائكة ما هو فيه من العسر بسبب ذلك قالوا:"يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ"قال: ثم خرج إليهم جبريل عليه السلام فضرب وجوههم خفقة واحدة بطرف جناحه فطمست أعينهم حتى قيل: إنها غارت بالكلية، ولم يبق لها محل ولا أثر ولا عين فرجعوا يتحسسون مع الحيطان.

قال: فلما كان الموعد الذي أذن الله فيه بهلاكهم وإهلاكهم اقتلع جبريل عليه السلام مدنهم السبعة بطرف جناحه من قرارهن بمن فيهن من الأمم وكانوا أربعة آلاف نسمة وما معهم من الحيوانات وما يتبع تلك المدن من الأراضي والأماكن وغيرها فرفع الجميع حتى بلغ بهن عنان السماء حتى سمعت ملائكة السماء أصوات ديكتهم ونباح كلابهم ثم

(1) أخرجه أبو داود (4727) ،"السلسلة الصحيحة"1/ 232: والطبراني في"الأوسط"كما في"المنتقى منه"، للذهبي (6/ 2) .

(2) أخرجه البخاري (4) ، ومسلم 425.

(3) أخرجه أحمد (1/ 460) ، قال الحافظ ابن كثير: وهذا إسناد جيد قوي، تفسير ابن كثير - (7/ 451) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت